.................................................................................................
______________________________________________________
والتخمين فكيف يجعله الشارع معياراً. والتواري من باب التفاعل مأخوذ فيه كونه من الطرفين كباب المفاعلة وإن كان أحدهما فاعلاً والآخر مفعولاً ، فالمراد من الصحيح أنّه إذا توارى عن البيوت تكون البيوت متوارية عنه فيعتبر المكلّف تواريها عنه.
وأيضاً لو كان المراد تواريه عن البيوت لاحتاج إلى تقدير في الكلام كأن يقال عن ناظر في البيوت أو مَن في البيوت والأصل عدم التقدير ، فمن عبّر كالصحيح جعل الطرف الآخر مَن في البيوت لا نفس البيوت كما ستسمع كلامهم بخلاف الأصحاب فإنّهم جعلوه نفس البيوت كما هو الظاهر من الحديث ، فلذا اعتبر تواريها مع أنّ المناسب على قول المخالف أن يقال : أن يتوارى مَن في البيوت عنه ، لأنّه تعريف له في بلوغه حدّ الترخص لا تعريف لأهل البيوت فإنّ معرفتهم كيف تنفعه إلّا أن تكون بتخمين ، على أنّه على تقدير حصول المعرفة على سبيل التحقيق لا وجه للحوالة على التخمين ، ووجه تمكّنه من المعرفة على سبيل التحقيق أنّه إذا نظر إلى أهل ا لبيوت ولم ير أحداً علم أنّه توارى عنهم ، لأنّ الغالب تساوي الأشخاص والأنظار.
فالمعتبر هو الخفاء عن نفس البيوت لا عن أهلها ، لأنّ القصر إنّما يجب على المسافر المقابل للحاضر والمعتبر حضور بيته ومنزله كما ينبّه عليه قولهم عليهمالسلام «الأعراب يتمّون ، لأنّ بيوتهم معهم ، ومنازلهم معهم (١)» فالمعتبر هو الغَيبة عن نفس البيوت لا عن أهلها ، إذ ربّما كان أهلها معه في السفر وهو غير حاضر. فالتواري هو الغَيبة والغائب في مقابلة الحاضر ، ولهذا اعتبر الشارع ذلك ، ولم يقل تتوارى عنه البيوت وتغيب عنه وإن كان المآل واحد ، كذا أفاد الاستاذ قدسسره في «المصابيح».
ثمّ قال قدسسره : لو كان خفاء الصوت معتبراً لقال المعصوم عليهالسلام إذا لم يسمع صوت
__________________
(١) وسائل الشيعة : ب ١١ من أبواب صلاة المسافر ح ٥ و ٦ ج ٥ ص ٥١٦.
![مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلّامة [ ج ١٠ ] مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلّامة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2122_miftah-alkaramah-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
