.................................................................................................
______________________________________________________
أهل البلد يقصّر ، فالتعليق دليل على اعتبار صورة الصوت * وعدم كفاية الصوت ** فيكون هذا شاهداً آخر على إرادة المعنى الالتزامي من تواريه عن الجدران ، لما عرفت من أنّه لا بدّ من اتحاد المسافة في الأمارتين ، إذ خفاء شبح الشخص عن أهل البيوت لعلّه لا تناسب مسافته مسافة خفاء صورة الأذان لا مجرّد الصوت ، إذ كيف تطمئنّ النفس بأنّه خفي عن أهل البيوت سيّما وأن يكون المراد منها بيوت منتهى البلد وخصوصاً بعد عدم معلومية كون ناظر البيوت على سطوحها أو فوق جدرانها أو على الأرض وعدم مضبوطية قدر الارتفاع والانخفاض وغير ذلك مع عدم مناسبة التخمين مع التحقيق (١) ، انتهى. فليتأمّل فيه جيّداً.
وقال قدسسره في «المصابيح» في الردّ على مَن قال بالاكتفاء بأحدهما : هذا مستبعد فإنّا لا نرضى بقول المصوّبة فكيف نرضى بكون حكم الله تعالى تابعاً لمحض اعتبار. نعم لو كان حكم الله هو التخيير بين القصر والإتمام فلا مانع منه فتأمّل ، ومع ذلك هو خلاف ظاهر الحديثين ، إذ كيف يجب القصر إن اعتبر الأذان والإتمام إن اعتبر خفاء الجدران أو بالعكس ، مع أنّ الظاهر من كلّ واحد من الخبرين وجوب الإتمام إلى الحدّ المذكور والقصر بعده ، فإذا كان مسافة كلّ واحد منهما واحدة وامتداداً واحداً فلا معنى لما ذكر من الاكتفاء في جواز التقصير فإنّ كلّ واحد من الأمرين إمارة على أمرٍ واحدٍ معيّن متحد. فالأظهر أن يكون المتبادر شيئاً واحداً مقدّراً مشخّصاً. نعم لمّا لم يكن المفهوم من كلّ واحد من الخبرين ذلك الواحد المشخّص اعتبر ضمّهما معاً لتحصيل ذلك الشخص ، وإن كان المراد الوسط الّذي ليس فيه إفراط ولا تفريط فإنّ الوسط أيضاً لا يفيد ذلك
__________________
(*) أي صوت الأذان (بخطه قدسسره).
(**) أي مجرّد صوت أهل البلد الحاصل من مكالماتهم وعاداتهم (بخطّه قدسسره).
__________________
(١) مصابيح الظلام : في السفر ج ١ ص ١٣٨ ١٣٩ س ١٥ س ٢ (مخطوط في مكتبة الگلپايگاني).
![مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلّامة [ ج ١٠ ] مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلّامة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2122_miftah-alkaramah-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
