الخامس : بناء الحديث على أنّ الرجوع ليومه شرط يعيّن القصر في البريد ، وأنّ البريد مع فقد شرطه المذكور ليس سفراً فلا تنتقض الإقامة به كما لا تنتقض بما دونه ، لاشتراكهما في كونهما خروجاً إلى ما دون المسافة الّتي يتعيّن فيها القصر وإن اختلفا في جواز القصر وعدمه ، فيتعيّن على المقيم إتمام الصلاة بمكّة بعد الرجوع إليها من عرفات وكذا في منى بعد العود إليها من مكّة.
وفيه : منع توقّف السفر على تحتّم القصر ، فقد يتحقّق مع جواز الإتمام كما في مواضع التخيير مع وجوبه كما في كثير السفر والعاصي بسفره ، وأنّ الظاهر انتقاض الإقامة بالخروج إلى ما دون المسافة إمّا مطلقاً أو حال الرجوع فلا يجوز الإتمام بمكّة ومنى للمقيم بعد العود من عرفات إلاّ لكونهما من مواطن التخيير ، ولو كان حكم الإقامة باقياً في الخروج إلى ما دون المسافة لوجب الإتمام قبل السفر في منى وظاهر الحديث اختصاصه بما قبل السفر.
السادس : إرجاع الضمائر في قوله «خرج وزار ورجع» إلى أهل مكّة دون المقيم ، والأحكام الثلاثة ثابتة لهم بلا إشكال وهو تكلّف شديد وتعسّف بعيد ، فإنّ المقصود بيان حكم المقيم كما يدلّ عليه صدر الحديث وتوحيد الضمائر وقوله «حتّى ينفر» مع أنّ عموم المنزلة الّذي هو منشأ الإشكال يقتضي ثبوت هذه الأحكام وغيرها للمقيم حيث جعل بمنزلتهم ، فإرجاع الضمائر إليهم على ما فيه لا يجدي نفعاً في دفع المحذور.
والوجه الحاسم لمادّة الإشكال صرف المنزلة عن ظاهرها الّذي هو العموم وحملها على أنّ المراد بيان كون المقيم بمكّة بمنزلة أهلها في وجوب الإتمام بها ما لم يخرج تأكيداً لما أفاد صدر الحديث ، ويكون قوله (عليه السلام) «فإذا خرج ... إلى آخره» تفصيلا لأحكام المقيم إذا خرج من مكّة وعاد إليها من دون قصد التفريع على ما تقدّم من المنزلة.
وعلى هذا ، فلا دلالة في الحديث على بقاء حكم الإقامة للخارج إلى ما دون
![مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلّامة [ ج ١٠ ] مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلّامة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2122_miftah-alkaramah-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
