أنّ الإقامة فيهما لا يشترط فيها التوالي ، بل يصحّ وإن كانت أيّاماً متفرّقة بخلاف سائر البلدان ، وبهذا يندفع التشنيع على الشيخ في كلامه المنقول ويرتفع الاستبعاد عن النصّ ، فإنّ العزم على الإقامة ينافي العلم بعدم حصولها لا العلمبحصولها متفرّقة غير متوالية ، ومتى جازت الإقامة في مكّة مع عدم توالي العشرة كانت الإقامة مؤثّرة في الإتمام لمن عاد إليها وإن تخلّل السفر بينها وبين العود ، وجاز تأثيرها في الإتمام بمنى فإنّه من أفراد خروج المقيم من محلّ إقامته إلى ما دون المسافة ، فكان كخروجه قبل تخلّل السفر ، ويبنى الحكم في ذلك على أنّ الخروج إلى ما دون المسافة لا يقطع الإقامة مطلقاً أو يجعل هذا أيضاً من خصائص المحلّ.
ويردّ عليه أنّ اختصاص الحرمين بما ذكر غير معروف ولا ثابت. ومقتضى النصوص وفتاوى الأصحاب اشتراط التوالي في الإقامة مطلقاً سواء في ذلك الحرمان وغيرهما ، ورواية الحضيني مع شذوذها وعدم وضوح سندها ظاهرة في صحّة الإقامة بهما وإن علم عدم حصول العشرة متوالية أو غير متوالية ، فحملها على عدم اشتراط التوالي وبناء هذا الوجه عليه وهنٌ على وهن.
الرابع : الحمل على إرادة إقامة مستأنفة بعد الرجوع كما هو الغالب من بقاء الحاجّ بمكّة بعد الحجّ عشرة أيّام أو أكثر ، ولا ينافيه الخروج إلى منى ، لأنّ الخروج إليها دون المسافة لا يهدم الإقامة. وعلى هذا يجب على المقيم أن يتمّ الصلاة بمكّة بعد رجوعه من عرفات ومنى أيضاً بعد العود ، وهو بناءٌ على أساس منهدم ، فإنّ الصحيح عدم صحّة الإقامة المصاحبة لنيّة الخروج إلى ما دون المسافة لمنافاتها التوالي المعتبر في الإقامة ، ومع ذلك فالإشكال في الحديث باق لم يندفع فإنّ المقيم إنّما نزّل فيه منزلة المتوطّن بالإقامة المفروضة فيه وهي الإقامة المتقدّمة على خروجه إلى عرفات ، ولا يرتفع هذا الإشكال بفرض إقامة اُخرى بعد الرجوع ، لعدم ترتّب التنزيل عليها في النصّ ، فاعتبارها على ما فيه من التكلّف ضائع لا أثر له.
![مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلّامة [ ج ١٠ ] مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلّامة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2122_miftah-alkaramah-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
