ولم يذكر «منى» ولا الكلام الّذي بعدها ، وهو المناسب في تفسير الحرمين. وأمّا منى فإن قصد دخولها في الحكم لدخولها في الحرمين عمّ الحكم جميع مواضع الحرم ولم يناسب تفسيره ببعضها بل رجع هذا الوجه إلى الوجه الأوّل ، وإن أُريد تفسير الحرم بمكّة ومنى خاصّة فهو شئ غريب غير معهود في الأخبار ولا في غيرها ، فإنّه إمّا مطلق الحرم المعروف فيدخل فيه غير هذين الموضعين ، أو خصوص البلد أو المسجد فتخرج عنه منى ، وإن بني الكلام على دخولها في الحكم وخروجها عن الحرم بهذا التفسير على أن يكون «ومنى» مثلهما أو نحو ذلك ، فهو مع ما فيه من التكلّف يقتضي ثبوت التخيير في خمسة مواضع ، والمعروف نصّاً وفتوى ثبوته في أربعة ، ومع ذلك فالإتمام في مكّة ومنى لأجل خصوصية المكان غير الإتمام اللازم من الإقامة وتنزيل المقيم بمنزلة أهل مكّة كما دلّ عليه الحديث فلا يتمّ التقريب.
الثالث : أن يكون الحكم بإتمام المقيم بمكّة ومنى لخصوصية الإقامة الواقعة بمكّة لا لاقتضاء مطلق الإقامة له ، ويشهد لذلك ما رواه الشيخ عن محمّد بن إبراهيم الحضيني قال : استأمرت أبا جعفر (عليه السلام) في الإتمام والتقصير ، قال : إذا دخلت الحرمين فانو عشرة أيّام وأتمّ الصلاة. فقلت : إنّي أقدم مكّة قبل التروية بيوم أو يومين أو ثلاثة ، قال : انو مقام عشرة أيّام وأتمّ الصلاة.
قال الشيخ : المعتمد عندي هو أنّه من حصل بالحرمين ينبغي له أن يعزم على مقام عشرة أيّام ويتمّ الصلاة (١) فيهما وإن كان يعلم أنّه لا يقيم أو يكون في عزمه الخروج من الغد ، ويكون هذا ممّا يختصّ به هذان الموضعان ويتميّزان به من سائر البلاد ، لأنّ سائر المواضع متى عزم الإنسان فيها على المقام عشرة أيّام وجب عليه الإتمام ، ومتى كان دون ذلك وجب عليه التقصير (٢).
والوجه في الحديث وفي كلام الشيخ حملهما على أنّ من خصائص الحرمين
__________________
(١ و ٢) تهذيب الأحكام : ب ٢٦ في الزيادات ح ١٤٨٤ وذيل ح ١٤٨٣ ج ٥ ص ٤٢٧.
![مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلّامة [ ج ١٠ ] مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلّامة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2122_miftah-alkaramah-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
