من خروج الحاجّ يوم التروية ، سواء رجعوا يوم العيد أو من غده أو أخّروا الرجوع إلى النفر الأوّل أو الثاني إذا كانوا قارنين أو مفردين الحجّ فرضاً أو نفلا ، فإنّ رجوعهم يكون على الأوّل لليلتين أو ثلاث ليال ونحو من يومين أو ثلاثة وعلى الثاني لأربع ليال أو خمس ونحوهنّ من الأيّام.
وكذا لو اتفق لبعضهم تأخير الخروج إلى يوم عرفة على خلاف المعهود وترك المبيت بمنى لعدم وجوبه مع قصد الرجوع بعد العيد ، فإنّ أقلّ العود معه ليلتان ونحو من يومين. أمّا إذا أخّر الخروج إلى يوم عرفة وعجّل بالرجوع يوم العيد وهو أدنى الفروض المتصوّرة ، فإن أُريد باليوم بياض النهار أو مقدار اليوم أو الليلة امتنع الرجوع لليوم ، وكذا لو أُريد به مجموع اليوم والليلة وقيل بوجوب استيعاب الوقوف بعرفة من الزوال إلى الغروب ، إذ لا بدّ حينئذ من المباكرة إلى عرفات صبيحة يوم عرفة لإدراك الزوال في الموقف ، وهذا مع ليلة النحر والمقدار
المشغول من يومه بالعود إلى منى وأعمالها والعود إلى مكّة يزيد على اليوم والليلة ، ولو فسّرنا اليوم بالمجموع ولم نوجب الاستيعاب كان الرجوع لليوم في حيّز الإمكان إلاّ أنّ ذلك لم يكد يحصل لأحد إلاّ بعسر وكبد. ولو أُريد بالرجوع ليومه الأخذ في الرجوع قبل انقضائه إذا * أمكن ذلك ما لم يقصد باليوم بياض النهار وسهل الأمر على بعض الوجوه لكنّهم لا يقولون به بل يوجبون الانتهاء إلى المحلّ الّذي خرج منه قبل الانقضاء.
وهذه الفروض مع عدم استحبابها على جميع الوجوه الآتية في معنى الرجوع لليوم نادرة الوقوع مخالفة للمعهود من طريقة الحاج ، فلا تحمل عليها هذه الأخبار. ومن المعلوم أنّ النكير الواقع فيها على أهل مكّة في إتمامهم الصلاة بعرفات إنّما وقع على الجمّ الغفير والسواد الأعظم دون النادر الّذي يشكّ في وجوده بل في إمكانه ولا أقلّ من دخول مَن لم يرد الرجوع ليومه في هذه الأخبار
__________________
* ـ الظاهر أنّ في العبارة خللا فلتراجع (مصحّحه).
![مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلّامة [ ج ١٠ ] مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلّامة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2122_miftah-alkaramah-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
