وينافي الأوّل أنّه قد ثبت بالأخبار ونصّ (١) أهل السِير والآثار أنّ خروجه من المدينة لحجّة الوداع كان يوم السابع والعشرين من ذي القعدة ، فإنّ هذا يقتضي أن يكون دخوله إلى مكّة في أثناء العشر من ذي الحجّة ولا يتمّ معه الإقامة ، وفي صحيحة معاوية بن عمّار (٢) أنّه خرج في أربع بقين من ذي القعدة وانتهى إلى مكّة في سلخ أربع من ذي الحجّة ، فيكون مكثه في مكّة ثلاثة أيّام قبل التروية.
وينافي الثاني ما روي (٣) «أنّ عقيلا عمد إلى دور بني هاشم في مكّة فباعها بعد أن هاجر النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى المدينة». وفي «السيرة الحلبية (٤)» وغيرها (٥) «أنّ أُسامة ابن زيد قال للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم الفتح : أتنزل غداً في دارك يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ فقال : وهل ترك لنا عقيل من دار» وظاهره أنّه قد أجاز ما صنعه عقيل تكرّماً. ويستفاد منه صحّة بيع الفضولي إذا تعقّبه الإجازة ولو كان غصباً.
وقد ظهر من ذلك أنّ سفره (عليه السلام) لم ينقطع بشئ من القواطع ، فلا يكون قصره لوجوب التقصير على ناوي الإقامة ومَن في حكمه إذا خرج إلى ما دون المسافة كما ذهب إليه جماعة (٦) من الأصحاب ، فلا يدلّ على كون عرفة على حدّ التقصير.
__________________
(١) لم نعثر على هذا النصّ لا في الأخبار ولا في السير وإنّما الّذي نصّت عليه الأخبار قولان : الأوّل هو الخامس والعشرين من ذي القعدة كما رواه في البحار ج ٢١ ص ٣٨٤ عن الإرشاد ، وحكاه ابن الأثير في كامله : ج ٢ ص ٣٠٢ ، وابن هشام في سيرته : ج ٤ ص ١٨٣ ، والحلبي في سيرته : ج ٣ ص ٢٥٧. والثاني هو السادس والعشرين من ذي القعدة كما رواه في البحار ج ٢١ ص ٣٩٠ و ٣٩٥ أيضاً عن الكافي بسندين معتبرين وقد رواه الحلبي أيضاً في سيرته قولا. نعم جاءت هذه النقلة ببعض العبارة الّتي ذكرها الشارح في مصابيح
الطباطبائي (بحر العلوم) ص ٨٧ س ١٦ فلعلّ الشارح نقلها عنه من دون إشارة إلى أنّها عبارة غيره كما هو دأبه في نقل الأقوال والآثار ، فراجع.
(٢) وسائل الشيعة : ب ٣ من أبواب أقسام الحجّ ح ٤ ج ٨ ص ١٥١.
(٣) أخبار مكّة : في ذكر منزل النبيّ (صلى الله عليه وآله) عام الفتح بعد الهجرة ج ٢ ص ١٦١.
(٤) السيرة الحلبية : ج ٣ ص ٨٥.
(٥) أخبار مكّة : في ذكر منزل النبيّ (صلى الله عليه وآله) عام الفتح بعد الهجرة ج ٢ ص ١٦١.
(٦) منهم الكاشاني في الوافي : باب تحرم الإقامة ... ج ٧ ص ١٥٤ ، والبهبهاني في المصباح :
![مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلّامة [ ج ١٠ ] مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلّامة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2122_miftah-alkaramah-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
