صاحبه في بعض الطريق فتمادى به السير إلى الموضع الّذي بلغه ، ولو أنّه خرج من منزله يريد النهروان ذاهباً وجائياً لكان عليه أن ينوي من الليل سفراً والإفطار ، فإن هو أصبح ولم ينو السفر فبدا له من بعد أن أصبح في السفر قصّر ولم يفطر يومه ذلك (١). وهذا الخبر كسابقيه صريح في عدم حصول المسافة بالأربعة وحدها ، فإنّه (عليه السلام) منع من القصر والإفطار في الرجوع مع بلوغه أربعة فراسخ بالفرض ، وقد علّله بانتفاء القصد إلى السفر الّذي هو ثمانية فراسخ ، وهذا يقضي أن يكون أمره بهما إذا قصد الأربعة ذاهباً وجائياً لدخولها حينئذ في الثمانية أو مساواتها لها في الحكم ، فلا يشترط وقوعها في يوم واحد كما لا يشترط ذلك في الثمانية ، وبهذا الاعتبار يقوّى دلالة إطلاق المجيء على عدم اشتراط الرجوع ليومه بل كان يلحق بالنصّ.
وما دلّ عليه الحديث من اشتراط تبييت النيّة في جواز الإفطار هو أحد الأقوال في المسألة لكنّه خلاف المختار ، والأظهر التفصيل بالخروج قبل الزوال وبعد الزوال ، ولا يمنع ذلك من الاستدلال به على المدّعى لانفكاك الحكمين في الخبر وعدم توقّف أحدهما على الآخر كما يظهر بالتدبّر.
وما رواه الحسن بن عليّ بن شعبة في «تحف العقول» عن الرضا (عليه السلام) في كتابه إلى المأمون قال : والتقصير في أربعة فراسخ بريد ذاهباً وبريد جائياً اثني عشر ميلا وإذا قصّرت أفطرت (٢). والوجه فيه معلوم ممّا تقدّم ، ولا ينافيه الحكم بالتقصير في أربعة فراسخ ولا تعقيبه بكونه اثني عشر ميلا فإنّ الرجوع لا يخرج الأربعة عن حقيقتها كما عرفت بل هي أربعة قد صارت ثمانية بنوع من الاعتبار.
وما رواه صاحب «دعائم الإسلام» وهو القاضي نعمان المصري من أصحابنا
__________________
(١) رواه في الوسائل مقطّعاً وفي التهذيب كاملا ، فراجع وسائل الشيعة : ب ٢ من أبواب صلاة المسافر ح ٨ ج ٥ ص ٤٩٦ ، والتهذيب : ج ٤ ص ٢٢٥.
(٢) تحف العقول : ما روي عن الإمام عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) ص ٤١٧.
![مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلّامة [ ج ١٠ ] مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلّامة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2122_miftah-alkaramah-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
