آخرين قصّر ، وإن رجع عمّا نوى عند بلوغ فرسخين وأراد المقام فعليه التمام ، وإن كان قصّر ثمّ رجع عن نيّته أعاد الصلاة (١). والفراسخ والأميال في هذا الحديث محمولة على الخراسانية بقرينة الراوي وامتناع الحمل على المعروف منهما ، فالفرسخان أربعة فراسخ والأربعة ثمانية وكذا الأميال على التضعيف. والوجه فيه نحو ما مرّ في حسنة الفضل.
وقوله (عليه السلام) «أو فرسخين آخرين» منصوب بفعل محذوف مسبوك بأن بمعنى المصدر أو مجرور بمضاف مقدّر على خلاف القياس ، والمحذوف فعلا أو اسماً معطوف على الرجوع. والمعنى : ونيّة الرجوع أو ذهاب فرسخين على أن يكون عدولا من الذهاب إلى الإياب أو من الذهاب المقصود أوّلا إلى ذهاب آخر أو عدولا من العزم على المضي إلى التردّد بينه وبين الرجوع ، ولا يلائمه التنكير في فرسخين الظاهر في مغايرتهما للفرسخين المقصودين في ضمن الأربعة المتقدّمة ، وقد يحمل على المتردّد بين الرجوع وقطع فرسخين آخرين في جهة الذهاب فتدفع الحزازة المذكورة ، وعلى التقادير فالحكم بالتقصير لتحقّق المسافة الّتي هي بريدان أو بريد ذاهباً وبريد جائياً كما دلّ عليه تفريع قوله «فإذا خرج الرجل من منزله» على ما سبق من التحديد ، وبذلك تتأكّد الدلالة في الحديث على كلا المطلبين كما هو ظاهر.
وأمّا ما تضمّنه الحديث من الأمر بإعادة الصلاة إذا رجع عمّا نوى فهو محمول على الندب جمعاً بين الأخبار كما هو المشهور.
وفي المرسل عن صفوان قال : سألت الرضا (عليه السلام) عن رجل خرج من بغداد يريد أن يلحق رجلا على رأس ميل ، فلم يزل يتبعه حتّى بلغ النهروان وهي أربعة فراسخ من بغداد ، أيفطر إذا أراد الرجوع أو يقصّر؟ قال : لا يقصّر ولا يفطر ، لأنّه خرج من منزله وليس يريد السفر ثمانية فراسخ ، وإنّما خرج يريد أن يلحق
__________________
(١) تهذيب الأحكام : ب ٥٧ في حكم المسافر والمريض في الصيام ح ٣٩ ج ٤ ص ٢٢٦.
![مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلّامة [ ج ١٠ ] مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلّامة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2122_miftah-alkaramah-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
