مثلها ، أو مثل ما هو أشدّ منها قسوة ، كالحديد. فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه.
ويعضده قراءة الحجرّ بالفتح ، عطفا على الحجارة] (١).
وإنّما لم يقل أقسى ، لما في أشدّ من المبالغة. والدّلالة على اشتداد القوتين واشتمال المفضّل على زيادة واو للتخيير أو للتّرديد ، بمعنى أنّ من عرف حالها شبّهها بالحجارة ، أو بما هو أقسى منها.
(وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ. وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ. وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ) : تعليل للتّفضيل. فإنّ الحجارة ينفعل. فإنّ منها لما يتفجّر منه الأنهار.
والتّفجر : الفتح بسعة. ومنها ما ينبع منه الماء. ومنها ما يتردّى من أعلى الجبل انقيادا لما أراد الله تعالى به. وقلوب هؤلاء لا تتأثّر عن أمر الله تعالى.
والخشية مجاز من الانقياد.
(وَمَا اللهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) (٧٤) : وعيد على ذلك.
وقرأ ابن كثير ونافع ويعقوب وخلف وأبو بكر ، بالياء والباقون ، بالتّاء (٢).
وقد ورد عن النّبيّ ـ صلّى الله عليه وآله ـ قال : (٣) لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فإنّ كثرة الكلام بغير ذكر الله يقسي القلب. وإنّ أبعد النّاس من الله ، القاسي القلب.
[وفي كتاب الاحتجاج ، للطّبرسيّ : (٤) وقال أبو محمّد العسكريّ ـ عليه السّلام : لمّا نزلت هذه الآية (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً) في حقّ اليهود والنّواصب ، فغلظ ما (٥) وبّخهم به رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله. فقال جماعة من رؤسائهم وذوي الألسن والبيان منهم. يا محمّد! إنّك لمجنون. فتدّعي (٦) على قلوبنا ما الله يعلم منها خلافه إنّ فيها خيرا كثيرا نصوم ونتصدّق ونواسي الفقراء.
فقال رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله : إنّما الخير ما أريد به وجه الله وعمل على ما أمر الله تعالى. فأمّا ما أريد به الرّياء والسّمعة ومعاندة رسول الله ـ صلّى الله عليه
__________________
(١) ما بين المعقوفتين ليس في أ.
(٢) مجمع البيان ١ / ١٣٩.
(٣) نفس المصدر ونفس الموضع.
(٤) الاحتجاج ١ / ٥٠.
(٥) المصدر : على اليهود ما.
(٦) المصدر : إنّك تهجونا وتدّعي.
![تفسير كنز الدّقائق وبحر الغرائب [ ج ٢ ] تفسير كنز الدّقائق وبحر الغرائب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2090_tafser-kanz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
