فيقول عليّ ـ عليه السّلام : فبما ذا تدخلون جنّة ربّكم؟
فيقولون : برحمة الله الواسعة الّتي لا يعدمها من والاك ووالى وليّك ، يا أخا رسول الله! فيأتي النّداء من قبل الله تعالى : يا أخا رسول الله! هؤلاء إخوانه المؤمنون قد بذلوا له. فأنت ما ذا تبذل له. فإنّي أنا الحكم أمّا ما بيني وبينه من الذنوب ، فقد غفرتها له بموالاته إيّاك. وما بينه وبين عبادي من الظّلامات ، فلا بدّ من فصل الحكم بينه وبينهم.
فيقول عليّ ـ عليه السّلام : يا ربّ! افعل ما تأمرني.
فيقول الله تعالى : يا عليّ! اضمن لخصمائه تعويضهم عن ظلاماتهم قبله.
فيضمن لهم عليّ ـ عليه السّلام ـ ذلك. ويقول لهم اقترحوا عليّ. ما شئتم أعطيكم عوضا عن ظلاماتكم.
فيقولون : يا أخا رسول الله! تجعل لنا بإزاء ظلاماتنا قبله ثواب نفس من أنفاسك ليلة بيتوتتك على فراش محمّد رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله.
فيقول عليّ ـ عليه السّلام : قد وهبت ذلك لكم.
فيقول الله ـ عزّ وجلّ : فانظروا عبادي الآن إلى ما نلتموه من عليّ فداء لصاحبه من ظلاماتكم ويظهر لهم ثواب نفس واحد في الجنان من عجائب قصورها وخيراتها.
فيكون ذلك ما يرضي الله ـ عزّ وجلّ ـ به خصماءه المؤمنين. ثمّ يريهم بعد ذلك من الدّرجات والمنازل ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
فيقولون : يا ربّنا! هل بقي من جنتك شيء إذا كان هذا كلّه لنا؟ فأين يحل سائر عبادك المؤمنين والأنبياء والصّدّيقين والشّهداء والصّالحين؟
ويخيّل إليهم عند ذلك أنّ الجنّة بأسرها قد جعلت لهم.
فيأتي النّداء من قبل الله تعالى : يا عبادي! هذا ثواب نفس من أنفاس علىّ الّذي اقترحتموه عليه جعلته لكم. فخذوه وانظروا.
فيصيّرونهم (١) وهذا المؤمن الّذي عوض عليّ ـ عليه السّلام ـ عنه ، إلى تلك الجنان ثمّ يرون ما يضيفه الله ـ عزّ وجلّ ـ إلى ممالك عليّ ـ عليه السّلام ـ في الجنان ما هو أضعاف ما بذله عن وليّه وليّ الموالي ممّا شاء الله ـ عزّ وجلّ ـ من الأضعاف الّتي لا يعرفها غيره.
__________________
(١) أ : فيبصرونهم.
![تفسير كنز الدّقائق وبحر الغرائب [ ج ٢ ] تفسير كنز الدّقائق وبحر الغرائب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2090_tafser-kanz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
