ـ عليه السّلام : إن ابن يعقوب (١) أمرني أن أسألك عن مسائل.
فقال : وما هي؟
قال : يقول لك : إذا دخل شهر رمضان وأنا في منزلي إليّ أن أسافر؟
قال : إنّ الله يقول : (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ). فمن دخل عليه شهر رمضان وهو في أهله ، فليس له أن يسافر ، إلّا إلى الحج (٢) ، أو عمرة ، أو في طلب مال يخاف تلفه.
(وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) :
مخصّص لسابقه. لأنّ المسافر والمريض ممّن شهد الشّهر. ولعلّ تكريره لذلك.
(يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) ، أي : يريد أن ييسّر عليكم ، ولا يعسّر عليكم. ولذلك أوجب الفطر للسّفر والمرض.
وفي تفسير العيّاشيّ (٣) : عن أبي حمزة الثّماليّ ، عن أبي جعفر ـ عليه السّلام ـ في قول الله ـ عزّ وجلّ ـ (يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) ، قال : «اليسر» عليّ.
(وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلى ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (١٨٥) : علل لفعل محذوف. دلّ عليه ما سبق ، أي : شرع جملة ما ذكر من أمر الشّاهد بالصّوم والمسافر والمريض بالإفطار ومراعاة عدّة ما أفطر فيه ، لتكملوا العدّة إلى آخرها ، على سبيل اللّفّ. فإنّ قوله «ولتكملوا» علّة الأمر بمراعاة العدّة. (وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ) علّة أمر الشّاهد بالصّوم. (وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) علّة أمر المسافر والمريض بالإفطار ، أو لأفعال كلّ لفعله ، أو معطوفة على علّة مقدّرة ، مثل : ليسهّل عليكم ، أو لتعملوا ما تعملون ، ولتكملوا. ويجوز أن يعطف على «اليسر» ، أي : يريد لكم لتكملوا ، كقوله (٤) : (يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا).
والمعنى بالتّكبير وتعظيم الله ، بالحمد والثّناء عليه. ولذلك عدّي بعلى. ومن جملته تكبير يوم الفطر.
وقيل (٥) : المراد التّكبير عند الإهلال. و «ما» يحتمل المصدر والخبر ، أي : الّذي
__________________
(١) المصدر : ابن أبي يعفور. (ظ)
(٢) المصدر : لحج.
(٣) تفسير العياشي ١ / ٨٢ ، ح ١٩١.
(٤) الصف / ٨.
(٥) أنوار التنزيل ١ / ١٠٢.
![تفسير كنز الدّقائق وبحر الغرائب [ ج ٢ ] تفسير كنز الدّقائق وبحر الغرائب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2090_tafser-kanz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
