(أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ) (يوسف : ١٢). وقوله : (باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا) (سبأ : ١٩) وقوله : (بِعَذابٍ بَئِيسٍ) (الأعراف : ١٦٥) وغير ذلك.
وقال ابن عبد البر (١) : «قد أنكر أهل العلم أن يكون معنى سبعة أحرف سبع لغات ؛ لأنه لو كان كذلك لم ينكر القوم بعضهم على بعض في أول الأمر ؛ لأنّ ذلك من لغته التي طبع عليها. وأيضا فإن عمر بن الخطاب وهشام بن حكيم كلاهما قرشيّ ، وقد اختلفت قراءتهما ، ومحال أن ينكر عليه عمر لغته».
ثم اختلف القائلون بهذا في تعيين (٢) السبع فأكثروا (٣). وقال بعضهم : «أصل ذلك وقاعدته قريش ، ثم بنو سعد بن بكر ؛ لأن النبيّ صلىاللهعليهوسلم استرضع فيهم ، ونشأ وترعرع ، وهو مخالط في اللسان كنانة ، وهذيلا ، وثقيفا ، وخزاعة ، وأسدا وضبّة وألفافها لقربهم من مكة وتكرارهم عليها ، ثم من بعد (٤) هذه تميما وقيسا ، ومن انضاف إليهم وسكن جزيرة العرب.
قال قاسم بن ثابت (٥) : «إن قلنا من الأحرف لقريش ، ومنها فلكنانة (٦) ولأسد وهذيل وتميم وضبّة وألفافها (٧) ، وقيس ، لكان قد أتى على قبائل مضر في قراءات سبع تستوعب اللغات التي نزل بها القرآن» وهذه الجملة [هي] (٨) التي انتهت إليها الفصاحة ، وسلمت لغاتها من
__________________
ـ ونافع بالياء فيهما ، والباقون بالنون ، وكسر الحرميان العين من «يرتع» وجزمها الباقون. (الداني ، التيسير ص : ١٢٨). وأما آية (باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا) انظر التيسير للداني ص : ١٨١ والمختصر في شواذ القرآن لابن خالويه ص : ١٢١ ، وانظر ١ / ٢١٤ ، وأما آية (بِعَذابٍ بَئِيسٍ...) قرأ نافع «بيس» بكسر الباء من غير همز ، وابن عامر بكسر الباء وهمزة ساكنة بعدها وأبو بكر «بيئس» بفتح الباء وهمزة مفتوحة بعد الياء ، والباقون «بئيس» بفتح الباء وهمزة مكسورة بعدها ياء انظر (الداني ، التيسير ص : ١١٤). وانظر المختصر في شواذ القرآن ص : ٤٧.
(١) التمهيد ٨ / ٢٨٠ ـ ٢٨١.
(٢) في المخطوطة «تعبير».
(٣) في المخطوطة «وأكثروا».
(٤) عبارة المخطوطة «ثم بعد».
(٥) هو قاسم بن ثابت بن حزم السرقسطي العوفي ، سمع من النسائي والبزار وغيرهما وكان عالما بالحديث والفقه متقدما في النحو والغريب والشعر ، ورعا ناسكا زاهدا مجاب الدعوة ، طلب للقضاء فامتنع لذلك ، من تصانيفه «الدلائل في شرح غريب الحديث» مات قبل إكماله فأكمله أبوه بعده ت (٣٠٢ ه) (الحميدي ، جذوة المقتبس ص : ٣٣٠) ص : ١٣١.
(٦) في المطبوعة «لكنانة» ، ونقل قوله أبو شامة في المرشد الوجيز ص : ١٣١ ، والعبارة جاءت على الشكل الآتي «قال قاسم بن ثابت : ولو أن رجلا مثّل مثالا ، يريد به الدلالة على معنى قول النبي صلىاللهعليهوسلم «أنزل القرآن على سبعة أحرف» وجعل الأحرف على مراتب سبعة فقال : منها لقريش ، ومنها لكنانة ، ومنها لأسد ، ومنها...».
(٧) في المخطوطة «ولغاتها».
(٨) ساقطة من المخطوطة.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ١ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2086_alburhan-fi-ulum-quran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
