المصاحف : وما اختلفتم أنتم وزيد فاكتبوه بلغة قريش ؛ فإنه أكثر ما نزل بلسانهم». (١)
وقال البيهقيّ في «شعب الإيمان (٢)» إنه الصحيح ، أي المراد اللغات السبع ، التي هي شائعة في القرآن. واحتج بقول ابن مسعود : سمعت القرّاء فوجدتهم متقاربين ، اقرءوا كما علمتم ، وإياكم والتنطّع ، فإنما هو كقول أحدهم : هلمّ ، وتعال ، وأقبل (٣) ـ قال ـ وكذلك قال ابن سيرين (٤) ـ قال ـ لكن إنما تجوز قراءته على الحروف التي هي مثبتة في المصحف الذي هو الإمام بإجماع الصحابة ، وحملوها عنهم دون غيرها من الحروف ، وإن كانت جائزة في اللغة ؛ وكأنه يشير إلى أن ذلك كان عند إنزاله ، ثم استقرّ الأمر على ما أجمعوا عليه في الإمام».
وأنكر ابن قتيبة وغيره هذا القول ، وقالوا : «لم ينزل القرآن إلا بلغة قريش ؛ لقوله تعالى : (وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسانِ قَوْمِهِ) «(إبراهيم : ٤) (٥).
قال ابن قتيبة : «ولا نعرف في القرآن حرفا واحدا يقرأ على سبعة أوجه» (٦).
وغلّطه ابن الأنباري (٧) بحروف منها : (وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ) (المائدة : ٦٠) ، وقوله :
__________________
ـ والترجمة والنشر ١٣٨٨ ه / ١٩٦٧ م وطبع منه خمسة عشر مجلدا ، ثم حقق الجزء الساقط منه رشيد عبد الرحمن العبيدي ، بالقاهرة ـ الهيئة المصرية العامة للكتاب ١٣٩٦ ه / ١٩٧٥ م.
(١) أخرجه البخاري في الصحيح ٦ / ٥٣٧ ، كتاب المناقب (٦١) ، باب نزل القرآن بلسان قريش (٣) ، الحديث (٣٥٠٦).
(٢) يطبع بدار الكتب العلمية في بيروت ١٤٠٨ ه / ١٩٨٨ م.
(٣) أخرجه أبو عبيد (ذكره ابن عبد البر في التمهيد ٨ / ٢٩) ، وأخرجه الطبري في التفسير ١ / ١٨ ، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٢ / ٣٨٥ ، كتاب الصلاة ، باب وجوب القراءة على ما نزل من الأحرف السبعة دون غيرهن من اللغات.
(٤) هو التابعي الجليل محمد بن سيرين الأنصاري إمام وقته روى عن مولاه أنس بن مالك وابن عمر وابن عباس والكثير من الصحابة وروى عنه الشعبي وعاصم الأحول والأوزاعي وغيرهم ، قال ابن سعد : «كان ثقة مأمونا عاليا رفيعا فقيها إماما كثير العلم ورعا» توفي سنة ٧٧ ه (ابن حجر ، تهذيب التهذيب ٩ / ٢١٤).
(٥) انظر قوله في كتابه «تأويل مشكل القرآن» ص : ٣٣ ، باب الرد عليهم في وجوه القراءات.
(٦) المصدر نفسه ص : ٣٤.
(٧) أورد قوله أبو شامة في كتابه «المرشد الوجيز» ، وأوجه القراءات في الآيات وردت كما يلي : قرأ حمزة «وعبد الطاغوت» بضم الباء وخفض التاء والباقون بفتح الباء ونصب التاء (الداني ، التيسير ص : ١٠٠) ، وذكر ابن خالويه في المختصر في شواذ القرآن ص : ٣٥ تسعة عشر قراءة وأما آية (يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ) فقد قرأ الكوفيون
![البرهان في علوم القرآن [ ج ١ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2086_alburhan-fi-ulum-quran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
