كمثل من يترك بابا ويدخل من ظهر البيت ؛ فقيل لهم : ليس البرّ ما أنتم عليه من تعكيس الأسئلة ؛ ولكن البر من اتّقى ذلك ، [ثم] (١) قال الله سبحانه [وتعالى]. (وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها) (البقرة : ١٨٩) ، أي باشروا الأمور من وجوهها التي يجب أن يباشر (٢) عليها ، ولا تعكسوا. والمراد أن يصمّم القلب على [أن] (٣) جميع أفعال الله حكمة منه ؛ وأنه (لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ) (الأنبياء : ٢٣) [فإن في السؤال] (٣) اتهاما.
ومنها قوله سبحانه وتعالى : (سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى...) (الإسراء : ١) إلى أن قال : (وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ) ؛ (الإسراء : ٢) فإنه قد يقال : أيّ رابط بين الإسراء و (آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ)؟ ووجه اتصالها بما قبلها أن التقدير : أطلعناه على الغيب عيانا ، وأخبرناه بوقائع من سلف بيانا ، لتقوم (٤) أخباره [بذلك] (٥) على معجزته برهانا ؛ أي سبحان الذي أطلعك على بعض آياته لتقصّها ذكرى (٦) ، وأخبرك بما جرى لموسى وقومه في الكرتين ؛ لتكون قصتهما آية أخرى. أو أنه (٧) أسري بمحمّد إلى ربه كما أسري بموسى من مصر حين (٨) [خرج منها خائفا يترقّب ثم ذكر بعده : (ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً) (الإسراء : ٣) ليتذكر بنو إسرائيل نعمة الله عليهم قديما ؛] (٨) حيث نجاهم من الغرق ، إذ لو لم ينجّ أباهم من أبناء نوح لما وجدوا ، وأخبرهم أنّ نوحا كان عبدا شكورا ، وهم ذرّيته ، والولد سرّ أبيه ، فيجب (٩) [أن يكونوا شاكرين كأبيهم ؛ لأنه يجب أن يسيروا سيرته فيشكروا.
وتأمل كيف أثنى عليه ، وكيف تليق صفته بالفاصلة ، ويتمّ] (٩) النظم بها ، مع خروجها مخرج المرور من (١٠) الكلام الأول إلى ذكره ومدحه فشكره (١١) ، وأن يعتقدوا [تحريم] (١٢) تعظيم
__________________
(١) زيادة من المطبوعة.
(٢) في المطبوعة : (تباشر).
(٣) ساقطة من المخطوطة : وهي من المطبوعة.
(٤) في المخطوطة : (بتقدم).
(٥) ساقطة من المطبوعة.
(٦) في المطبوعة : (ذكرا).
(٧) في المخطوطة : (وأنه).
(٨) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة ، وأثبتناه من المطبوعة.
(٩) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة ، وأثبتناه من المطبوعة.
(١٠) في المطبوعة : (عن).
(١١) في المطبوعة : (بشكره).
(١٢) ساقطة من المطبوعة.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ١ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2086_alburhan-fi-ulum-quran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
