الملامح العامّة للقرامطة
|
|
قد تعرّفت على الفرق الإسماعيلية ، وإنّ منها القرامطة الّذين قالوا بإمامة محمد بن إسماعيل وغيبته ، وبذلك عطّلوا الإمامة ، وانقطعوا عن الركب الإمامي ، وحيث إنّه كان لهم دور في الأعصار الغابرة لا بأس بذكر ملامحهم العامّة ، وفرقهم ، وعقائدهم ، وما قاموا به من الأحداث الإرهابيّة ، وقد وجدنا أنّ ما كتبه « طه ولي » حول تلك الفرقة في كتابه « القرامطة أوّل حركة اشتراكية في الإسلام » هو أبسط ما كتب عنهم ، فقمنا بتلخيص ما جاء في هذا الكتاب من المواضيع الهامّة . |
|
القرامطة من إحدى الفرق الباطنية الّتي شغلت السلطات العباسيّة قُرابة قرن من الزمن ، وأشاعت الاضطرابَ والقلقَ في الشرق العربي ، بما خَلَقْته من أفكار ثوريّة ، ما تزال آثارها باقية إلى أيّامنا الحاضرة ، عبر الطوائف الدينية التي تحمل أسماءً مختلفة.
إنّ القرامطة جاءت من معنى لغويّ وهو قَرمطَ الرجلُ في خَطْوه ، إذا قارب بين السطور في كتابته ، ويقال : إنّ حمدانَ بن الأشعث مؤسّس هذه الفرقة سُمي قرمط لقصر قامته ورجليه.
أسباب نشوء الحركة القرمطيّة ومؤسّسها :
إنّ كلمة قَرمط بدأت بحمدان بن الأشعث ، وهو الذي نزل عنده الداعي المؤسِّس لهذه الفرقة : الحسين الأهوازي ، الذي جاء من ناحية خوزستان ، وهذه التسمية ـ أي القرامطة ـ لم تتخذّها هذه الفرقة الباطنيّة لنفسها ، وإنّما أطلقها أعداؤها عليها في العهود المبكِّرة لقيامها.
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٨ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F205_almelal-wa-alnahal-08%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

