الحائدين عن أمر الرسول ، المعنيّ بالظالم ، الذي توجهت إليه الإشارة وإلى أمثاله في كلّ دور : ﴿ وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ﴾. (١) إلى قوله تعالى : ﴿ لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا ﴾. (٢)
فالطاغوت هو رئيس الجائرين المعتدي على المنصوص عليه ، والشيطان معاضده على الباطل القائم في نصرته المنمِّق للأحاديث الكاذبة ليصرف وجوه الناس إليه ، ويصدّهم عن أمر الله ورسوله بالكون معه ، والطاعة له ، وإذا نظروا إلى ما تضمّنته الشريعة ، يتبين لهم الأمر على جليته ، وتنفتح لهم طرق الهداية ويقع الانتباه ويزول الهوى ويشملهم التوفيق في قصدهم. (٣)
١٢. في أنّ الأرض لا تخلو من حجّة لله فيها
يعتقد انّ الأرض لا تخلو من حجّة لله فيها : من نبي ، أو وصي ، أو إمام يقوم المسائل ، ويقيم الحدود ، ويحفظ المراسيم ، ويمنع الفساد في الشرع ، ويقبل الأعمال ، ويزكّي الأفعال ، وتقام به الحجة على الطالب ، ويزيل المشكلات إذا حلت على المتعلمين ، ويركز الأُمة بعد غيبة نبيها ، إذا كان شخصه غير مستقر البقاء في العالم ، محفوظ النسب ، معروف الولادة ، متبِع دينَ آبائه ، لا يرجع عن أقوالهم ، ولا يقدم غيرهم ، ولا يكون مأمون خلاف غيره ، ولا مشير في الفضيلة إلى سواه ، متبوع لا تابع ، مقصود لا قاصد ، مرغوب في حكمه ، وصحّة أفعاله ، وتعاليمه ، وهدايته ، لأنّ الرسول جعله دليلاً للمتعلم ، ونجاة للحائر. (٤)
______________________
١. الفرقان : ٢٧.
٢. الفرقان : ٢٩.
٣. تاج العقائد : ٧٨ ـ ٧٩.
٤. تاج العقائد : ٧٠ ـ ٧١.
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٨ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F205_almelal-wa-alnahal-08%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

