.................................................................................................
______________________________________________________
.................................................................................................
__________________
نعم قد يكون الوارد أمرا له محل في نفسه كالحكم ، فان متعلق الحكم محل الوارد ، مثل «ورد في الخمر نهي» ولا يصح أن يقال : ورده نهي ، فان الموضوع ـ وهو الخمر ـ محل الوارد باعتبار كونه موضوع حكم الشارع ومتعلق متعلقه ، لا المكلف الّذي هو المورود ، ويكون المكلف مورودا عليه ، ولكن في هذا الحديث ليس المورود إلّا المكلف لا محل الوارد ، ولذا لو لم يكن الوارد محتاجا إلى المحل لا يتعدى إلّا بنفسه أو بحرف الاستعلاء بلحاظ الاشراف.
والحاصل : أن التضايف يقتضي وجود مورود للوارد ، وورود النهي لمّا كان بوصوله إلى المكلف فلا مناص من حمله على الوصول لا على الصدور.
فالمتحصل : أنه بناء على ما تقدم يتم الاستدلال بالمرسلة على البراءة.
هذا توضيح بعض ما أفاده المدقق الأصفهاني في حاشيته الأنيقة.
أقول : يمكن المناقشة في مواضع من كلماته قدسسره.
منها : ما أفاده في وجه امتناع إرادة الإباحة الواقعية من «مطلق» مع كونها مغياة بصدور النهي ـ من أن الإباحة متقومة بلا اقتضاء موضوعها للمفسدة فلا يعقل ورود نهي فيه منبعث عن اقتضائه لها ـ إذ فيه : أن عدم المعقولية انما يتصور فيما إذا كان الموضوع علة تامة للمفسدة التي ينبعث عنها النهي ، إذ لا يعقل حينئذ إباحته الناشئة عن عدم اقتضائه للمفسدة ، فان اجتماع الاقتضاء واللااقتضاء من اجتماع النقيضين الممتنع. وأما إذا كان الموضوع مقتضيا للمفسدة لا علة تامة لها ، والإباحة ناشئة تارة من عدم المقتضي للمفسدة ، وأخرى من تزاحم المقتضيين للوجوب والحرمة مع عدم رجحان أحدهما على الآخر ، وثالثة
![منتهى الدّراية في توضيح الكفاية [ ج ٥ ] منتهى الدّراية في توضيح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2045_muntahia-aldaraia-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
