فصل
لا يخفى (١) عدم مساعدة مقدمات الانسداد على الدلالة على
______________________________________________________
(الكشف والحكومة)
(١) ينبغي قبل توضيح المتن بيان معنى الكشف والحكومة ، فنقول وبه نستعين : قد عرفت أن مقتضى مقدمات دليل الانسداد ـ بعد فرض تماميتها ـ هو حكم العقل بجواز العمل بالظن مطلقا ، وقد اختلفوا في أن حكمه هذا هل هو من باب الكشف ، يعني : أن العقل يكشف عن جعل الشارع الظن حجة حال الانسداد لا أنه ينشئ الحجية له؟ أم من باب الحكومة ، يعني : أن العقل ـ بملاحظة تلك المقدمات ـ يحكم بحجية الظن وينشئها له حال الانسداد كحكمه بحجية العلم حال الانفتاح وإنشائها له. وبتعبير آخر : أن العقل بعد ما لاحظ مقدمات الانسداد هل يستكشف منها عن جعل الشارع الظن حجة وان احتمل مخالفته للواقع ، فالشرع منشئ لحجيته والعقل كاشف عن هذا الإنشاء؟ أم أنه يحكم بوجوب متابعة الظن في مقام الامتثال من غير أن يرى للشرع دخلا في ذلك ، فالعقل يحكم بحجيته دون الشرع كحكمه بحجية العلم حال الانفتاح من غير دخل للشارع فيها.
![منتهى الدّراية في توضيح الكفاية [ ج ٥ ] منتهى الدّراية في توضيح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2045_muntahia-aldaraia-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
