.................................................................................................
______________________________________________________
.................................................................................................
__________________
حدوثها ، لدلالة الغاية على أن المجعول قبل النهي هو حكم آخر ، وقد دل قوله : «مطلق» على أنه هو الإباحة لا غيرها ، وعليه فيتمحض الشك في بقاء الإباحة لعدم صدور النهي واقعا أو عدم بقائها لصدوره ، فقبل الشك في تشريع الحرمة لا ريب في القطع بعدمها ، ولازم العلم بعدم النهي هو العلم بالإباحة الواقعية لا الظاهرية ، إذ المفروض أنه لا شك في الحرمة قبل صدور النهي حتى يستفاد من قوله عليهالسلام : «مطلق» إباحة المشكوك حليته وحرمته ظاهرا ، بل المعلوم عدم الحرمة ، ومن الواضح أن الأشياء قبل الحرمة مباحة واقعا لا ظاهرا ، وهذا ما ذكرناه من استلزام جعل الورود بمعنى الصدور لتبدل الإباحة الظاهرية بالواقعية ، وأجنبية المرسلة عن مسألة البراءة ، وكونها دليلا على إباحة الأشياء قبل الشرع كما مرت الإشارة إليه آنفا.
هذا بعض ما أفاده (قده) في الجهة الأولى.
وأما الجهة الثانية ، فقال فيها : «والتعبير عن الوصول بالورود تعبير شائع لا ينسبق إلى أذهان أهل العرف غيره ، بل الظاهر كما يساعده تتبع موارد الاستعمالات : أن الورود ليس بمعنى الصدور أو ما يساوقه ، بل هو معنى متعد بنفسه ، فهناك بلحاظه وارد ومورود ، فيقال : ورد الماء وورد البلد ووردني كتاب من فلان. وان كان بلحاظ إشراف الوارد على المورود ربما يتعدى بحرف الاستعلاء ، فالورود من الأمور المتضايفة المتقومة بوجود كلا المتضايفين ، وفي المقام يكون الوارد هو الحكم والمورود المكلف ، ولو كان معنى الحديث : ـ كل شيء مطلق حتى يصدر فيه نهي ـ لزمه تحقق أحد المتضايفين ـ أعني الحكم ـ بدون الآخر وهو محال ، فلا بد أن يكون الورود بمعنى الوصول.
![منتهى الدّراية في توضيح الكفاية [ ج ٥ ] منتهى الدّراية في توضيح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2045_muntahia-aldaraia-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
