فصل
انما الثابت (١) بمقدمات دليل الانسداد في الأحكام هو حجية
______________________________________________________
(الظن بالاشتغال والامتثال)
(١) الغرض من عقد هذا الفصل بيان عدم اعتبار الظن الانسدادي في مقام الامتثال ، توضيح ذلك : أن للعمل بالحجج ـ ومنها الظن الانسدادي ـ مرحلتين : الأولى : إثبات التكليف وإشغال الذّمّة بها من علم أو علمي ، كقيام الدليل على وجوب صلاة الجمعة.
الثانية : امتثال التكليف وتفريغ الذّمّة عنه ، ومن المعلوم أنه لا ملازمة بين المرحلتين في حجية شيء ، يعني إذا صار شيء حجة في مرحلة إثبات التكليف وإشغال الذّمّة به ، فلا يستلزم ذلك أن يكون في مرحلة امتثاله والفراغ عنه حجة أيضا بتوهم أن أصل الحكم لمّا كان ثبوته ظنيا ـ حسب الفرض ـ كان امتثاله ظنيا أيضا وان حصل العلم بالإتيان بمتعلقه وانطباقه على المأتي به. والوجه في ذلك واضح ، فان العقل انما يستقل بحجية الظن وتقرير الجاهل في خصوص ما انسد عليه باب العلم فيه وهو نفس الحكم ، أما فيما يمكنه فيه تحصيل العلم كالموضوعات الخارجية ومنها امتثال الحكم وتفريغ الذّمّة عنه فلا يستقل بحجية الظن فيه ولا يعذر الجاهل.
![منتهى الدّراية في توضيح الكفاية [ ج ٥ ] منتهى الدّراية في توضيح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2045_muntahia-aldaraia-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
