عناية ، فانه (١) (*) غالبا بصدد إثبات أن ما وجد آباءه عليه هو الحق لا بصدد الحق ، فيكون مقصرا مع اجتهاده ومؤاخذا (٢) إذا أخطأ على قطعه واعتقاده.
ثم لا استقلال للعقل (٣) (**) [لا يخفى عدم استقلال العقل] بوجوب
______________________________________________________
(١) تعليل لقوله : «يؤدي» والضمير راجع إلى المجتهد والناظر ، يعني : أن أداء الاجتهاد إلى الضلالة انما هو لأجل كونه بصدد تطبيق الحق على طريقة الآباء لا بصدد تحقيق الحق.
(٢) أي : فيكون الناظر والمجتهد مؤاخذا على عدم إصابة الواقع ، لتقصيره بعدم طلبه للحق ، وقوله : «على قطعه» متعلق بـ «مؤاخذا».
(٣) هذا أحد الوجوه التي استدل بها على وجوب تحصيل الظن في أصول
__________________
(*) لا يخفى أن هذا التعليل أجنبي عن ظاهر الآية بل صريحها ، فان قوله تعالى : «والذين جاهدوا فينا» بقرينة الظرف صريح في كون المجاهدة للوصول إلى الحق والفوز بمعرفته ، لأنها مجاهدة في الله ، وعليه فينحصر إثبات إرادة خصوص جهاد النّفس من الآية الشريفة في قوله تعالى : «لنهدينهم» لكونه قرينة ظاهرة في عدم تخلف المجاهدة عن الواقع في شيء من الموارد ، وأن المجاهدة موصلة إلى المطلوب دائما ان لم يكن المراد بالهداية إراءة الطريق.
(**) هذا مبني على عدم كون الظن من مراتب العلم ، وإلّا ـ كما لا يبعد ذلك ولو حين عدم التمكن من تحصيل العلم ـ فيستقل العقل بلزوم تحصيل الظن حينئذ بمناط وجوب شكر المنعم أو غيره ، ووجوب الاعتقاد به من دون لزوم التشريع كما قيل ، إذ المفروض كون الظن حال انسداد باب العلم من مراتب العلم بحكم العقل الّذي هو حجة ، فتدبر.
![منتهى الدّراية في توضيح الكفاية [ ج ٥ ] منتهى الدّراية في توضيح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2045_muntahia-aldaraia-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
