فصيحاً (١)). وهناك كلمات ضافية حول أدبه والثناء عليه لا يهمّنا ذكرها.
أخذ الأدب عن صريع الغواني مسلم بن الوليد (٢) ، واستقى من بحره ، وقال : ما زلت أقول الشعر وأعرضه على مسلم فيقول لي : اكتم هذا حتى قلت :
|
أينَ الشبابُ؟ وأيَّةً سَلَكا؟ |
|
لا أينَ يُطلَبُ؟ ضلَّ بل هلكا |
فلمّا أنشدته هذه القصيدة قال : اذهب الآن فأظهر شعرك كيف شئت لمن شئت.
وقال أبو تمام : ما زال دعبل مائلاً إلى مسلم بن الوليد مُقِرّا بأستاذيَّته ، حتى ورد عليه جرجان ، فجفاه مسلم وكان فيه بخلٌ ، فهجره دعبل وكتب إليه :
|
أبا مَخْلَدٍ كنّا عَقيدَيْ مودّةٍ |
|
هوانا وقلبانا جميعاً معاً معا |
|
أحُوطكَ بالغيبِ الذي أنت حائطي |
|
وأيْجعُ إشفاقاً لأن تتوجّعا |
|
فصيّرْتَني بعد انتحائِكَ مُتْهِماً |
|
لنفسي ، عليها أرهَبُ الخَلْقَ أجمعا |
|
غَشَشْتَ الهوى حتى تداعتْ أصولُهُ |
|
بنا وابتذلْتَ الوَصْلَ حتى تَقَطّعا |
|
وأنزلتَ من بينِ الجوانحِ والحشا |
|
ذخيرةَ وُدٍّ طالما قد تمنّعا |
|
فلا تَعْذِلَنِّي ليس لي فيك مَطمعٌ |
|
تخرّقْتَ حتى لمْ أجِدْ لَكَ مَرْقَعا |
|
فَهَبْكَ يميني استأْكَلَتْ فَقَطَعْتُها |
|
وجَشَّمتُ قلبي صبرَهُ فتشجّعا (٣) |
ويروي عنه في الأدب محمد بن يزيد ، والحمدَوي الشاعر ، ومحمد بن القاسم ابن مهرويه ، وآخرون.
__________________
(١) تاريخَي ابن خلّكان [وفيات الأعيان : ٢ / ٢٦٨ رقم ٢٢٧] وابن عساكر [تاريخ مدينة دمشق : ٦ / ٧٦ ، وفي مختصر تاريخ دمشق : ٨ / ١٨٠]. (المؤلف)
(٢) كان شاعراً متصرِّفاً في فنون القول حسن الأسلوب أستاذ الفن ، ويقال : إنّه أوّل من قال الشعر المعروف بالبديع ووَسّعه ، وتَبِعَه فيه أبو تمام وغيره ، تُوفّي بجُرجان سنة (٢٠٨). (المؤلف)
(٣) ويروى : وحَمّلت قلبي فقدها. الأغاني : ١٨ / ٤٧ [٢٠ / ١٧٣]. (المؤلف)
![الغدير في الكتاب والسنّة والأدب [ ج ٢ ] الغدير في الكتاب والسنّة والأدب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2000_al-qadir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

