٩ ـ روى الشبراوي الشافعي : المتوفّى (١١٧٢) في الإتحاف (ص ١٦٥) عن الهروي ، قال : سمعت دعبلاً يقول : لمّا أنشدت مولاي الرضا قصيدتي التي أوّلها :
|
مدارسُ آياتٍ خَلَتْ من تِلاوةٍ |
|
ومهبطُ وحيٍ مقفرُ العَرَصاتِ |
فلمّا انتهيت إلى قولي :
|
خروجُ إمامٍ لا محالةَ خارجٍ |
|
يقوم على اسم الله والبركاتِ |
|
يميِّز فينا كلَّ حقٍّ وباطلٍ |
|
ويُجزي على النعماء والنقماتِ |
بكى الرضا عليهالسلام بكاءً شديداً ثمَّ رفع رأسه إليّ فقال لي : «يا خزاعيُّ نطق روحُ القُدُس على لسانِك بهذين البيتين ، فهل تدري من هذا الإمام؟ ومتى يقوم؟». فقلت : لا يا سيِّدي؟ إلاّ أنّي سَمِعْتُ بخروجِ إمامٍ منكم ، إلى آخر ما مرَّ عن الحمّوئي (١).
وفي الإتحاف (ص ١٦١) : نقل الطبري في كتابه عن أبي الصلت الهَرَوي قال : دخل الخزاعيُّ على عليِّ بن موسى الرضا بمرو ، فقال : يا ابن رسول الله ، إنّي قلت فيكم أهلَ البيتِ قصيدة ، وآليتُ على نفسي أن لا أُنشِدَها أحداً قبلك ، وأُحبُّ أن تسمعها منّي ، فقال له عليُّ الرضا : «هات قل» ، فأنشأ يقول :
|
ذكرتُ محلَّ الربعِ من عَرَفاتِ |
|
فَأجْرَيتُ دمعَ العينِ بالعَبَراتِ |
|
وفلَّ عُرى صَبري وهاجَتْ صبابتي |
|
رسومُ ديارٍ أقْفَرتْ وَعِراتِ |
|
مدارسُ آياتٍ خَلَتْ من تِلاوةٍ |
|
ومَهْبطُ وَحيٍ مُقفِرُ العَرَصاتِ |
|
لآل رسول اللهِ بالخَيْفِ من منى |
|
وبالبيتِ والتعريفِ والجمراتِ |
|
ديار عليٍّ والحسينِ وجعفرٍ |
|
وحمزةَ والسجّادِ ذي الثفَناتِ |
__________________
(١) وذكره الصدوق في العيون : ص ٣٧٠ [٢ / ٢٩٦ ح ٣٥ باب ٦٦] ، وكمال الدين : ص ٣٧٢ ، والطبرسي في إعلام الورى : ص ١٩٢ [ص ٣١٨]. (المؤلف)
![الغدير في الكتاب والسنّة والأدب [ ج ٢ ] الغدير في الكتاب والسنّة والأدب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2000_al-qadir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

