|
وما الناس إلاّ حاسدٌ ومكذِّبٌ |
|
ومضطغنٌ ذو إحْنةٍ وَتِراتِ |
|
إذا ذَكروا قتلى ببدرٍ وخيبرٍ |
|
ويومَ حُنينٍ أسبلوا العَبَراتِ |
|
قبورٌ بكوفانٍ وأخرى بطَيْبَةٍ |
|
وأخرى بفَخٍّ نالَها صلواتي |
|
وقبرٌ ببغدادٍ لنفسٍ زكيّةٍ |
|
تَضَمَنَّها الرحمنُ في الغُرُفاتِ |
|
فأمّا المُصِماتُ (١) التي لستُ بالغاً |
|
مبالِغَها منّي بكُنهِ صِفاتِ |
|
إلى الحشرِ حتى يبعثَ اللهُ قائماً |
|
يفرِّجُ منها الهمّ والكُرباتِ |
|
نفوسٌ لدى النهرين من أرض كربلا |
|
مُعَرَّسُهمْ فيها بشطِّ فراتِ |
|
تقسّمهم رَيْبُ الزمان كما ترى |
|
لهم عُقرةٌ (٢) مغشيّةُ الحجراتِ |
|
سوى أنّ منهم بالمدينة عُصْبةً |
|
مدى الدهر أنضاءً من الأزماتِ |
|
قليلةُ زوّارٍ سوى بعض زُوَّرٍ |
|
من الضبع والعِقبان والرخَماتِ |
|
لهم كلَّ حينٍ نومةٌ بمضاجعٍ |
|
لهم في نواحي الأرضِ مختلفاتِ |
|
وقد كان منهم بالحجازِ وأهلها |
|
مغاويرُ يُختارون في السرواتِ |
|
تنكّبَ لَأْواء (٣) السنينَ جوارَهمْ |
|
فلا تَصْطَليهِمْ جمرةُ الجَمَراتِ |
|
إذا وَرَدُوا خَيْلاً تشمَّسَ (٤) بالقَنَا |
|
مَساعرُ جمرِ الموتِ والغَمَراتِ |
|
وإنْ فَخَروا يوماً أتَوا بمحمدٍ |
|
وجبريلَ والفرقانِ ذي السُّوَراتِ |
|
ملامَك في أهلِ النبيِّ فإنّهمْ |
|
أحبّايَ ما عاشوا وأهلُ ثِقاتي |
|
تخيّرْتُهمْ رُشْداً لأمري فإنّهمْ |
|
على كلِّ حالٍ خيرةُ الخِيَرَاتِ |
|
فيا ربِّ زدني من يقيني بصيرةً |
|
وزد حبَّهم يا ربِّ في حسناتي |
|
بنفسيَ أنتمْ من كهولٍ وفتيةٍ |
|
لفكِّ عُناة أو لحمل دِياتِ |
|
أُحبُّ قَصيَ الرحْم من أجل حبِّكمْ |
|
وأهجرُ فيكم أُسرتي وبناتي |
__________________
(١) المصمات : الدواهي والأمور العظيمة.
(٢) في معجم الأدباء : عُمْرة.
(٣) اللأواء : الشدّة وضيق المعيشة.
(٤) تشمّس : امتنع بسلاحه عن العدو ، يقال فرس شموس إذا منعت ظهرها وأبت الركوب.
![الغدير في الكتاب والسنّة والأدب [ ج ٢ ] الغدير في الكتاب والسنّة والأدب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2000_al-qadir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

