على أمر نسبي ، فهو متعين للخبرية تقدم أو تأخر.
لأنا نقول : «المنطلق» لا يجعل مبتدأ إلا بمعنى الشخص الذي له الانطلاق وإنه بهذا المعنى لا يجب أن يكون خبرا ، و «زيد» لا يجعل خبرا إلا بمعنى صاحب اسم «زيد» وإنه بهذا المعنى لا يجب أن يكون مبتدأ.
ثم التعريف بلام الجنس قد لا يفيد قصر المعرّف على ما حكم عليه به ، كقول الخنساء : [تماضر بنت عمرو]
|
إذا قبح البكاء على قتيل |
|
رأيت بكاءك الحسن الجميلا (١) |
وقد يفيده قصره ؛ إما تحقيقا ، كقولك : «زيد الأمير» إذا لم يكن أمير سواه ، وإما مبالغة لكمال معناه في المحكوم عليه ، كقولك : «عمرو الشجاع» أي الكامل في الشجاعة ، فتخرج الكلام في صورة توهم أن الشجاعة لم توجد إلّا فيه ؛ لعدم الاعتداد بشجاعة غيره ، لقصورها عن رتبة الكمال.
ثم المقصور قد يكون نفس الجنس مطلقا ، أي من غير اعتبار تقييده بشيء كما مر ، وقد يكون الجنس باعتبار تقييده بظرف أو غيره كقولك : هو الوفيّ حين لا تظن نفس بنفس خيرا ؛ فإن المقصور هو الوفاء في هذا الوقت ، لا الوفاء مطلقا ، وكقول الأعشى :
|
هو الواهب المائة المصطفا |
|
ة : إمّا مخاضا ، وإمّا عشارا (٢) |
فإنه قصر هبة المائة من الإبل في إحدى الحالتين ، لا هبتها مطلقا ، ولا الهبة مطلقا.
وهذه الوجوه الثلاثة ـ أعني العهد ، والجنس للقصر تحقيقا ـ والجنس للقصر مبالغة ـ تمنع جواز العطف بالفاء ونحوها على ما حكم عليه بالمعرّف ، بخلاف المنكّر ؛ فلا يقال : «زيد المنطلق وعمرو» ولا «زيد الأمير وعمرو» ولا «زيد الشجاع وعمرو».
وأما كونه جملة فإما لإرادة تقوّي الحكم بنفس التركيب كما سبق ، وإما لكونه سببا ، وقد تقدم بيان ذلك.
وفعليتها لإفادة التّجدّد ، واسميتها لإفادة الثبوت ؛ فإن من شأن الفعلية أن تدل على التجدد ، ومن شأن الاسمية أن تدل على الثبوت.
__________________
(١) البيت من الوافر ، وهو للخنساء في ديوانها ص ٢٢٦ (طبعة المطبعة الكاثوليكية ـ بيروت) ، ولسان العرب (بكا) ، وتاج العروس (بكا) ، ودلائل الإعجاز ص ١٨١ ، وشرح عقود الجمان ١ / ١٢١.
(٢) البيت من المتقارب ، وهو في ديوان الأعشى ص ١٠١ ، ولسان العرب (علق) ، وتاج العروس (علق).
