على وجه ، أي والله أحق أن يرضوه ، ورسوله كذلك ؛ ويجوز أن يكون جملة واحدة وتوحيد الضمير لأنه لا تفاوت بين رضا الله ورضا رسوله ، فكانا في حكم مرضيّ واحد ، كقولنا : «إحسان زيد وإجماله نعشني وجبر مني». وكقولك : «زيد منطلق ، وعمرو» أي «عمرو كذلك» وعليه قوله تعالى : (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ) [الطّلاق : الآية ٤] أي واللائي لم يحضن مثلهن ، وقولك : خرجت فإذا زيد ، وقولك لمن قال : «هل لك أحد؟ إن الناس إلب عليك» : إن زيدا وإنّ عمرا ، أي إنّ لي زيدا ، وإن لي عمرا ، وعليه قوله : [ميمون بن قيس ، الأعشى]
إنّ محلّا ، وإنّ مرتحلا (١)
أي إنّ لنا محلا في الدنيا ، وإن لنا مرتحلا عنها إلى الآخرة ، وقوله تعالى : (قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي) [الإسراء : الآية ١٠٠] تقديره : لو تملكون تملكون مكررا لفائدة التأكيد ، فأضمر تملك الأول إضمارا على شريطة التفسير ، وأبدل من الضمير المتصل الذي هو الواو ضمير منفصل وهو أنتم ؛ لسقوط ما يتصل به من اللفظ ، فـ «أنتم» فاعل الفعل المضمر ، وتملكون تفسيره. قال الزمخشري : هذا ما يقتضيه علم الإعراب ، فأما ما يقتضيه علم البيان فهو أن «أنتم تملكون» فيه دلالة على الاختصاص ، وأن الناس هم المختصون بالشحّ المتبالغ ، ونحوه قول حاتم :
لو ذات سوار لطمتني
وقول المتلمّس : [جرير بن عبد المسيح]
ولو غير إخواني أرادوا نقيصتي (٢)
وذلك لأن الفعل الأول لما سقط لأجل المفسّر برز الكلام في صورة المبتدأ والخبر ، وكقوله تعالى : (أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً) [فاطر : الآية ٨] أي كمن لم يزيّن له سوء عمله. والمعنى : أفمن زين له سوء عمله من الفريقين اللذين تقدم ذكرهما : الذين كفروا ، والذين آمنوا ، كمن لم يزيّن له سوء عمله ، ثم كأن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لما قيل له ذلك ؛ قال : لا ، فقيل : (فَإِنَّ اللهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ
__________________
(١) عجز البيت :
وإن في السفر إذ مضوا مهلا
والبيت من المنسرح ، وهو في ديوان الأعشى ص ٢٨٣ ، وخزانة الأدب ١٠ / ٤٥٢ ، والخصائص ٢ / ٣٧٣ ، والدرر ٢ / ١٧٣ ، والشعر والشعراء ص ٧٥ ، والكتاب ٢ / ١٤١ ، ولسان العرب (رحل) ، وتاج العروس (حلل).
(٢) صدر البيت من الطويل ، وعجزه :
جعلت لهم فوق العرانين ميسما
