وإن كان باللام فإما للإشارة إلى معهود بينك وبين مخاطبك ، كما إذا قال لك قائل : جاءني رجل من قبيلة كذا ؛ فتقول : ما فعل الرجل؟ وعليه قوله تعالى : (وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى) [آل عمران : الآية ٣٦] أي وليس الذكر الذي طلبت ، كالأنثى التي وهبت لها.
وإما لإرادة نفس الحقيقة ، كقولك : الرجل خير من المرأة ، والدينار خير من الدّرهم ، ومنه قول أبي العلاء المعرّي :
|
والخل كالماء يبدي لي ضمائره |
|
مع الصفاء ويخفيها مع الكدر (١) |
وعليه من غير هذا الباب قوله تعالى : (وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍ) [الأنبياء : الآية ٣٠] أي جعلنا مبدأ كل شيء حي هذا الجنس الذي هو الماء ، روي أنه تعالى خلق الملائكة من ريح خلقها من الماء ، والجنّ من نار خلقها منه ، وآدم من تراب خلقه منه ، ونحوه : (أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ) [الأنعام : الآية ٨٩].
والمعرف باللام قد يأتي لواحد باعتبار عهديته في الذهن ، لمطابقته الحقيقة كقولك : أدخل السوق ، وليس بينك وبين مخاطبك سوق معهود في الخارج ، وعليه قول الشاعر : [عميرة بن جابر]
ولقد أمرّ على اللئيم يسبّني (٢)
وهذا يقرب في المعنى من النكرة ، ولذلك يقدّر «يسبني» وصفا للّئيم ، لا حالا.
وقد يفيد الاستغراق ، وذلك إذا امتنع حمله على غير الأفراد ، وعلى بعضها دون بعض ، كقوله تعالى : (إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا) [العصر : الآيتان ٢ ، ٣].
والاستغراق ضربان :
__________________
(١) البيت من البسيط ، وهو في سر الفصاحة ص ٢٦٧ ، والمصباح ص ١١٤.
(٢) عجز البيت :
فمضيت ثمّت قلت لا يعنيني
والبيت من الكامل ، وهو لرجل من سلول في الدرر ١ / ٧٨ ، وشرح التصريح ٢ / ١١ ، وشرح شواهد المغني ١ / ٣١٠ ، والكتاب ٣ / ٢٤ ، والمقاصد النحوية ٤ / ٥٨ ، ولشمر بن عمرو الحنفي في الأصمعيات ص ١٢٦ ، ولعميرة بن جابر الحنفي في حماسة البحتري ص ١٧١ ، وبلا نسبة في الأزهية ص ٢٦٣ ، والأشباه والنظائر ٣ / ٩٠ ، والأضداد ص ١٣٢ ، وأمالي ابن الحاجب ص ٦٣١ ، وأوضح المسالك ٣ / ٢٠٦ ، وجواهر الأدب ص ٣٠٧ ، وخزانة الأدب ١ / ٣٥٧ ، والخصائص ٢ / ٣٣٨ ، والدرر ٦ / ١٥٤ ، وشرح شواهد الإيضاح ص ٢٢١ ، وشرح شواهد المغني ٢ / ٨٤١ ، وشرح ابن عقيل ص ٤٧٥ ، والصاحبي في فقه اللغة ص ٢١٩ ، ولسان العرب (ثمم) ، (مني) ، ومغني اللبيب ١ / ١٠٢ ، ٢ / ٤٢٩ ، ٦٤٥ ، وهمع الهوامع ١ / ٩ ، ٢ / ١٤٠.
