والعاشر : كقول امرىء القيس :
|
إذا المرء لم يخزن عليه لسانه |
|
فليس على شيء سواه بخزّان (١) |
وقول أبي العلاء المعري :
|
لو اختصرتم من الإحسان زرتكم |
|
والعذب يهجر للإفراط في الخصر (٢) |
والحادي عشر : كقول الآخر : [عبد الله بن محمد بن عيينة]
|
فدع الوعيد ؛ فما وعيدك ضائري |
|
أطنين أجنحة الذّباب يضير؟! (٣) |
والثاني عشر : كقول أبي تمام :
|
وقد كانت البيض القواضب في الوغى |
|
بواتر فهي الآن من بعده بتر (٤) |
ومنه السجع ، وهو : تواطؤ الفاصلتين من النثر على حرف واحد ، وهذا معنى قول السكاكي : «الإسجاع في النثر كالقوافي في الشعر».
وهو ثلاثة أضرب : إن اختلفا في الوزن فهو السجع المطرّف ، كقوله تعالى : (ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً (١٣) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً) (١٤) [نوح : الآيتان ١٣ ، ١٤].
وإلا فإن كان ما في إحدى القرينتين من الألفاظ ، أو أكثر ما فيها ، مثل ما يقابله من الأخرى في الوزن والتّقفية ، فهو الترصيع ، كقول الحريري : «فهو يطبع الأسجاع بجواهر لفظه ، ويقرع الأسماع بزواجر وعظه» ، وكقول أبي الفضل الهمذاني : «إن بعد الكدر صفوا ، وبعد المطر صحوا» ، وقول أبي الفتح البستي : «ليكن إقدامك توكّلا ، وإحجامك تأمّلا».
وإلا ؛ فهو السجع المتوازي ، كقوله تعالى : (فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ (١٣) وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ) (١٤) [الغاشية : الآيتان ١٣ ، ١٤] ، وفي دعاء النبي صلّى الله عليه وسلّم : «اللهم إني أدرأ بك في نحورهم ، وأعوذ بك في شرورهم» (٥).
__________________
(١) البيت من الطويل ، وهو في ديوان امرىء القيس ص ٩٠ ، وجمهرة اللغة ص ٥٩٦ ، وأساس البلاغة (خزن) ، وهو بلا نسبة في مقاييس اللغة ٢ / ١٧٨.
(٢) البيت من البسيط ، وهو في سر الفصاحة ص ٢٦٧ ، والمصباح ص ١١٤.
(٣) البيت من الكامل ، وهو لعبد الله بن محمد بن عيينة المهلبي في معاهد التنصيص ٣ / ٢٢٨.
(٤) البيت من الطويل ، وهو في ديوان أبي تمام ٤ / ٨٣.
(٥) الحديث لم أجده بهذا اللفظ في كتب الحديث التي بين يدي.
