ومنه الجمع مع التفريق والتقسيم ، كقوله تعالى : (يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (١٠٥) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (١٠٦) خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ (١٠٧) وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ) (١٠٨) [هود : الآيات ١٠٥ ـ ١٠٨].
أما الجمع ففي قوله : (يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ) فإن قوله : (نَفْسٌ) متعدّد معنى ؛ لأن النكرة في سياق النفي تعمّ ، وأما التفريق ففي قوله : (فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ) [هود : الآية ١٠٥] ، وأما التقسيم ففي قوله : (فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا) [هود : الآية ١٠٦] إلى آخر الآية الثانية.
وقول ابن شرف القيرواني : [محمد بن سعيد]
|
لمختلفي الحاجات جمع ببابه |
|
فهذا له فنّ ، وهذا له فنّ (١) |
|
فللخامل العليا ، وللمعدم الغنى |
|
وللمذنب العتبى ، وللخائف الأمن |
وقد يطلق التقسيم على أمرين :
أحدهما : أن يذكر أحوال الشيء مضافا إلى كل حال ما يليق بها ، كقول أبي الطيب :
|
سأطلب حقّي بالقنا ومشايخ |
|
كأنّهم من طول ما التثموا مرد (٢) |
|
ثقال إذا لاقوا ، خفاف إذا دعوا |
|
كثير إذا شدّوا ، قليل إذا عدّوا |
وقوله أيضا :
|
بدت قمرا ، ومالت خوط بان |
|
وفاحت عنبرا ، ورنت غزالا (٣) |
ونحوه قول الآخر :
|
سفرن بدورا ، وانتقبن أهلّة |
|
ومسن غصونا ، والتفتن جآذرا (٤) |
والثاني : استيفاء أقسام الشيء بالذكر ، كقوله تعالى : (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللهِ) [فاطر : الآية ٣٢].
__________________
(١) البيتان لم أجدهما في المصادر والمراجع التي بين يدي.
(٢) البيتان من الطويل ، وهما في ديوان المتنبي ١ / ٢٤٢.
(٣) البيت من الوافر ، وهو في ديوان المتنبي ١ / ١٨٤.
(٤) البيت من الطويل ، وهو للزاهي في يتيمة الدهر ١ / ١٩٨ ، وكتاب الصناعتين ص ٨٩.
