شبّه وجه الحبيب وقلب نفسه بالنار ، وفرق بين وجهي المشابهة.
ومنه قوله تعالى : (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً) [الإسراء : الآية ١٢].
ومنه : الجمع مع التقسيم ، وهو : جمع متعدّد تحت حكم ثم تقسيمه ، أو تقسيمه ثم جمعه ؛ فالأول كقول أبي الطيّب :
|
حتّى أقام على أرباض خرشنة |
|
تشقى به الرّوم ، والصّلبان ، والبيع (١) |
|
للسّبي ما نكحوا ، والقتل ما ولدوا |
|
والنّهب ما جمعوا ، والنّار ما زرعوا |
جمع في البيت الأول شقاء الروم بالممدوح على سبيل الإجمال حيث قال : «تشقى به الروم» ثم قسم قي الثاني وفصّل.
والثاني : كقول حسان : [بن ثابت]
|
قوم إذا حاربوا ضرّوا عدوّهم |
|
أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا (٢) |
|
سجيّة تلك منهم غير محدثة |
|
إنّ الخلائق ـ فاعلم ـ شرّها البدع |
قسّم في البيت الأول صفة الممدوحين إلى ضرّ الأعداء ونفع الأولياء ، ثم جمعها في البيت الثاني حيث قال : «سجية تلك».
ومن لطيف هذا الضرب قول الآخر : [إبراهيم بن العباس الصولي]
|
لو أن ما أنتم فيه يدوم لكم |
|
ظننت ما أنا فيه دائما أبدا (٣) |
|
لكن رأيت الليالي غير تاركة |
|
ما سرّ من حادث أو ساء مطّردا |
|
فقد سكنت إلى أنّي وأنكم |
|
سنستجدّ خلاف الحالتين غدا |
فقوله : «خلاف الحالتين» جمع لما قسّم لطيف ، وقد ازداد لطفا بحسن ما بناه عليه من قوله :
فقد سكنت إلى أني وأنكم
__________________
(١) البيتان من البسيط ، والبيت الأول في ديوان المتنبي ٢ / ٦٣ ، والبيت الثاني ليس في الديوان (طبعة دار الكتب العلمية).
(٢) البيتان من البسيط ، وهما في ديوان حسان بن ثابت ص ٢٣٨ ، ودلائل الإعجاز ص ٧٤.
(٣) الأبيات من البسيط ، وهي بلا نسبة في دلائل الإعجاز ص ٧٥.
