ومن هذا الفن ما سبق من التعجب والنهي عنه ، غير أن مذهب التعجب على عكس مذهب النهي عنه ؛ فإن مذهب التعجب إثبات وصف ممتنع ثبوته للمستعار منه ، ومذهب النهي عنه إثبات خاصة من خواصّ المستعار منه.
وإذا جاز البناء على المشبه به مع الاعتراف بالمشبه ، كما في قول العباس بن الأحنف :
|
هي الشمس مسكنها في السماء |
|
فعزّ الفؤاد عزاء جميلا (١) |
|
فلن تستطيع إليها الصّعود |
|
ولن تستطيع إليك النزولا |
وقول سعيد بن حميد :
|
قلت : زوري ؛ فأرسلت : |
|
أنا آتيك سحره (٢) |
|
قلت : فالليل كان أخ |
|
فى وأدنى مسرّه |
|
فأجابت بحجّة |
|
زادت القلب حسره |
|
أنا شمس ، وإنما |
|
تطلع الشمس بكره |
فلأن يجوز مع جحده في الاستعارة أولى.
ومن هذا الباب قول الفرزدق :
|
أبي أحمد الغيثين صعصعة الذي |
|
متى تخلف الجوزاء والدّلو يمطر (٣) |
|
أجار بنات الوائدين ، ومن يجر |
|
على الموت ، فاعلم أنه غير مخفر |
ادّعى لأبيه اسم الغيث ، ادّعاء من سلّم له ذلك ، ومن لا يخطر بباله أنه متناول له من طريق التشبيه.
وكذلك قول عدي بن الرقاع يصف حمارين وحشيين :
|
يتعاوران من الغبار ملاءة |
|
بيضاء محكمة هما نسجاها (٤) |
|
تطوى إذا وردا مكانا محزنا |
|
وإذا السنابك أسهلت نشراها |
__________________
(١) البيتان من المتقارب ، وهما في ديوان العباس بن الأحنف ص ٢٢١ ، وأسرار البلاغة ص ٣٤٩ ، والإشارات والتنبيهات ص ٢٠٣.
(٢) الأبيات من مجزوء الخفيف ، وهي في أسرار البلاغة ص ٣٥٨ ، ومفتاح العلوم ص ١٦٤ ، والإشارات والتنبيهات ص ٢٠٣.
(٣) البيتان من الطويل ، وهما في ديوان الفرزدق ص ٤٨٢.
(٤) البيتان من الكامل ، وهما في ديوان عدي بن الرقاع ص ٥٠ ، وأساس البلاغة (جسأ) ، والطرائف الأدبية ص ٩٦.
