|
نثرتهم فوق الأحيدب نثرة |
|
كما نثرت فوق العروس الدّراهم (١) |
لأن النثر أن تجمع أشياء في كف أو وعاء ، ثم يقع فعل تتفرق معه دفعة من غير ترتيب ونظام ، وقد استعاره لما يتضمن التفرّق على الوجه المخصوص ، وهو ما اتفق من تساقط المنهزمين في الحرب دفعة من غير ترتيب ونظام ، ونسبه إلى الممدوح لأنه سببه.
والثاني : ما يكون الجامع فيه غير داخل في مفهوم الطرفين ، كقولك : «رأيت شمسا» وتريد إنسانا يتهلّل وجهه ، فالجامع بينهما التلألؤ ، وهو غير داخل في مفهومهما.
وتنقسم باعتبار الجامع أيضا إلى عاميّة وخاصيّة.
فالعامية المبتذلة لظهور الجامع فيها ، كقولك : «رأيت أسدا ، ووردت بحرا».
والخاصية الغريبة التي لا يظفر بها إلا من ارتفع عن طبقة العامة ، كما سيأتي في الاستعارات الواردة في التنزيل ، كقول طفيل الغنوي :
|
وجعلت كوري فوق ناجية |
|
يقتات شحم سنامها الرحل (٢) |
وموضع اللطف والغرابة منه أنه استعار الافتيات لإذهاب الرّحل شحم السّنام ، مع أن الشحم مما يقتات.
وقول ابن المعتز :
|
حتى إذا ما عرف الصيد الضّار |
|
وأذن الصبح لنا في الإبصار (٣) |
ولما كان تعذّر الإبصار منعا من الليل ، جعل إمكانه عند ظهور الصبح إذنا منه.
وقول الآخر : [سوار بن المضرب]
|
بعرض تنوفة للريح فيه |
|
نسيم لا يروع التّرب وان (٤) |
وقوله : [ابن المعتز]
|
يناجيني الإخلاف من تحت مطله |
|
فتختصم الآمال واليأس في صدري (٥) |
__________________
(١) البيت من الطويل ، وهو في ديوان المتنبي ٢ / ١٤٠.
(٢) البيت من الطويل ، وهو في ديوان طفيل الغنوي ص ١٠٨ ، ولسان العرب (قوت) ، وهو بلا نسبة في تهذيب اللغة ٩ / ٢٥٤ ، وتاج العروس (قوت).
(٣) البيت من البسيط ، وهو في دلائل الإعجاز ص ٦١.
(٤) البيت من الوافر ، وهو لجحدر اليماني في لسان العرب (وني) ، وتاج العروس (وني).
(٥) البيت في دلائل الإعجاز ص ٦١.
