تختلف بها الجهة في التصرّف : كذلك سبيل المؤمنين في تعاضدهم على المشركين ؛ لأن كلمة التوحيد جامعة لهم.
وكالرواية للمزادة مع كونها للبعير الحامل لها ؛ لحمله إياها ، وكالحفض في البعير ، مع كونه لمتاع البيت ؛ لحمله إياه ، وكالسماء في الغيث ، كقوله : أصابتنا السماء ؛ لكونه من جهة المظلّة ، وكالإكاف في قول الشاعر :
يأكلن كلّ ليلة إكافا (١)
أي : علفا بثمن الإكاف.
وهذا الضرب من المجاز يقع على وجوه كثيرة غير ما ذكرنا :
منها : تسمية الشيء باسم جزئه ، كالعين في الرّبيئة ؛ لكون الجارحة المخصوصة هي المقصود في كون الرجل ربيئة ، إذا ما عداها لا يغني شيئا مع فقدها ، فصارت كأنها الشخص كلّه.
وعليه قوله تعالى : (قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً) (٢) [المزمّل : الآية ٢] أي : صلّ ، ونحوه : (لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً) [التّوبة : الآية ١٠٨] ، أي : لا تصلّ ، وقول النبي عليه السّلام : «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدّم من ذنبه» (٢) أي : من صلّى.
ومنها : عكس ذلك نحو : (يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ) [البقرة : الآية ١٩] أي : أناملهم ، وعليه قولهم : قطعت السارق ، وإنما قطعت يده.
ومنها : تسمية المسبب باسم السبب ، كقولهم : رعينا الغيث ، أي : النبات الذي سببه الغيث.
وعليه قوله عز وجل : (فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ) [البقرة : الآية ١٩٤] سمّي جزاء الاعتداء اعتداء لأنه مسبّب عن الاعتداء.
وقوله تعالى : (وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ) [محمّد : الآية ٣١] تجوّز بالبلاء عن العرفان ؛ لأنه مسبب عنه ، كأنه قيل : ونعرف أخباركم.
وعليه قول عمرو بن كلثوم :
__________________
(١) قبله :
إنّ لنا أحمرة عجافا
والرجز بلا نسبة في لسان العرب (أكف) ، وتاج العروس (أكف).
(٢) أخرجه البخاري في الإيمان باب ٢٥ ، ٢٧ ، والصوم باب ٦ ، وليلة القدر باب ١ ، ومسلم في المسافرين حديث ١٧٣ ـ ١٧٦ ، وأبو داود في رمضان باب ١ ، والترمذي في الصوم باب ١.
