وهذا يسمّى التشبيه المشروط ، ومنها أن يكون كقوله : [البحتري]
|
في طلعة البدر شيء من محاسنها |
|
وللقضيب نصيب من تثنّيها (١) |
وقول ابن بابك :
|
ألا يا رياض الحزن من أبرق الحمى |
|
نسيمك مسروق ووصفك منتحل (٢) |
|
حكيت أبا سعد ؛ فنشرك نشره |
|
ولكن له صدق الهوى ولك الملل |
وقد يخرج من الابتذال بالجمع بين عدّة تشبيهات ، كقوله :
|
كأنما يبسم عن لؤلؤ |
|
منضّد ، أو برد ، أو أقاح (٣) |
كما يزداد بذلك لطفا وغرابة ، كقوله : [امرىء القيس]
|
له أيطلا ظبي ، وساقا نعامة |
|
وإرخاء سرحان ، وتقريب تتفل (٤) |
وأما باعتبار أداته فإما مؤكّد ، أو مرسل.
والمؤكد ما حذفت أداته ، كقوله تعالى : (وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ) [النّمل : الآية ٨٨] ، وقوله : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (٤٥) وَداعِياً إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً) (٤٦) [الأحزاب : الآيتان ٤٥ ، ٤٦] ، وقول الحماسي [زياد بن حمل]
|
هم البحور عطاء حين تسألهم |
|
وفي اللقاء إذا تلقى بهم بهم (٥) |
وإلى غير ذلك كما سبق ، ومنه نحو قول الشاعر : [ابن خفاجة ، إبراهيم بن عبد الله]
|
والريح تعبث بالغصون ، وقد جرى |
|
ذهب الأصيل على لجين الماء (٦) |
وقول الآخر يصف القمر لآخر الشهر قبل السّرار : [ابن حمديس]
|
كأنما أدهم الإظلام حين نجا |
|
من أشهب الصّبح ألقى نعل حافره (٧) |
__________________
(١) البيت من البسيط ، وهو للبحتري في ديوانه ٤ / ٢٤١٠.
(٢) البيتان من الطويل ، وهما لابن بابك في الإشارات والتنبيهات ص ١٧٩.
(٣) البيت من السريع ، وهو للبحتري في ديوانه ١ / ٤٣٥.
(٤) البيت من الطويل ، وهو في ديوان امرىء القيس ص ٢١ ، ولسان العرب (غور) ، (تفل) ، (رخا) ، وتهذيب اللغة ٨ / ١٨١ ، ومقاييس اللغة ١ / ١١٢ ، وشرح الأشموني ٣ / ٧٨٣ ، وتاج العروس (أطل) ، (تفل) ، والبيت بلا نسبة في تهذيب اللغة ٤ / ٣٠١ ، وشرح المفصل ٦ / ١١٢.
(٥) البيت من البسيط ، وهو لزياد بن حمل في خزانة الأدب ٥ / ٢٥٠.
(٦) البيت من الكامل ، وهو بلا نسبة في الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم ١ / ٨٣.
(٧) البيت من البسيط ، وهو لابن حمديس الصقلي في المثل السائر ص ١٢٣.
