وظاهر هذا يقتضي وجوب الواو في المنفيّ لانتفاء المعنيين ، لكنه لم يجب فيه ، بل كان مثله.
أما المنفي بـ «لمّا» فلأنها للاستغراق.
وأما المنفيّ بغيرهما ؛ فلأنه لما دل على انتفاء متقدم ، وكان الأصل استمرار ذلك ؛ حصلت الدلالة على المقارنة عند إطلاقه ؛ بخلاف المثبت ؛ فإن وضع الفعل على إفادة التجدّد ، وتحقيق هذا أن استمرار العدم لا يفتقر إلى سبب ، بخلاف استمرار الوجود ، كما بيّن في غير هذا العلم.
وإن كانت الجملة اسميّة فالمشهور أنه يجوز فيها الأمران ، ومجيء الواو أولى.
أما الأول فلعكس ما ذكرناه في المصدّرة بالماضي المثبت ؛ فمجيء الواو كقوله تعالى : (فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [البقرة : الآية ٢٢] ، وقوله : (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ) [البقرة : الآية ١٨٧] ، وقول امرىء القيس :
|
أيقتلني والمشرفيّ مضاجعي |
|
ومسنونة زرق كأنياب أغوال (١) |
وقوله : [امرؤ القيس]
|
ليالي يدعوني الهوى وأجيبه |
|
وأعين من أهوى إليّ رواني (٢) |
والخلوّ منها كما رواه سيبويه (٣) : «كلّمته فوه إلى فيّ» و «رجع عوده على بدئه» بالرفع ، وما أنشده أبو عليّ في الإغفال [الحسن بن أحمد النحوي](٤) :
__________________
(١) البيت من الطويل ، وهو لامرىء القيس في ديوانه ص ٣٣ ، ولسان العرب (غول) ، (شطن) ، وتهذيب اللغة ٨ / ١٩٣ ، وجمهرة اللغة ص ٩٦١ ، وتاج العروس (زرق) ، وبلا نسبة في المخصص ٨ / ١١١.
(٢) البيت من الطويل ، وهو في ديوان امرىء القيس ص ٨٦.
(٣) سيبويه : هو أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر ، الملقب بسيبويه ، مولى بني الحارث بن كعب ، سكن الكوفة ، وتوفي بمدينة ساوة سنة ١٧٧ ه ، له «الكتاب» في النحو مشهور. (كشف الظنون ٥ / ٨٠٢).
(٤) هو أبو علي الفارسي ، الحسن بن أحمد بن عبد الغفار بن محمد بن سليمان بن أبان الفسوي ، النحوي البغدادي ، ولد سنة ٢٨٨ ه ، وتوفي سنة ٣٧٧ ه. من تصانيفه : أبيات الإعراب ، أبيات المعاني ، الإغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني ، الإيضاح الشعري ، الإيضاح في النحو ، التذكرة في النحو ، تعليقة على كتاب سيبويه ، تفسير قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ ،) تكملة في النحو ، الحجة في شرح السبعة ، لابن مجاهد في القراءات ، ديوان شعره ، ـ ـ
