فأمّا ضمير الرّفع المتّصل ـ البارز أو المستتر ـ فلا يجوز العطف عليه ، إلّا بعد الفصل بالضّمير المنفصل المرفوع (١) بين المعطوف والمعطوف عليه ، نحو (لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ) [الأنبياء : ٥٤] ، (اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ)(٢) الْجَنَّةَ (٣) [البقرة : ٣٥] ، أو بفاصل غيره ، إمّا بين حرف العطف والمعطوف عليه ، نحو (يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ) [الرعد : ٢٣] ، وإمّا بين حرف العطف والمعطوف ، نحو (ما أَشْرَكْنا)(٤) وَلا آباؤُنا [الأنعام : ١٤٨] ، وقد يرد بلا فصل ، إلّا أنّه ضعيف (٥) ، وقد ورد منه في الحديث : «كنت وأبو بكر وعمر ، وفعلت وأبو بكر وعمر» (٦) ، ويكثر في الشّعر ، كقوله :
|
١٨٥ ـ قلت إذ أقبلت وزهر تهادى |
|
... |
__________________
(١) في الأصل : المذكور.
(٢) في الأصل : وزوجتك. تحريف.
(٣) وذلك في أحد الوجهين ، وهو أن «زوجك» عطف على الضمير المستتر في «اسكن».
والوجه الثاني : أنه معمول لعامل هو المعطوف ، والتقدير : وليسكن زوجك. والعطف على الأول من عطف المفردات ، وعلى الثاني من عطف الجمل. انظر التصريح مع حاشية يس : ٢ / ١٥٠.
(٤) في الأصل : ما أشركنا نحن. خطأ.
(٥) ومع ضعفه هل هو مطرد أو مختص بالضرورة؟ فمذهب الكوفيين وابن الأنباري وأبو علي : جوازه في الاختيار ، وإليه ذهب ابن مالك. ومذهب البصريين : مختص بالضرورة. ونص سيبويه على قبحه.
انظر الإنصاف (مسألة : ٦٦) : ٢ / ٤٧٤ ، شرح الكافية لابن مالك : ٣ / ١٢٤٤ ـ ١٢٤٥ ، شرح المرادي : ٣ / ٢٢٩ ـ ٢٣٠ ، الكتاب : ١ / ٢٣٢ ، التصريح على التوضيح : ٢ / ١٥١ ، شرح الأشموني : ٣ / ١١٤ ، شرح ابن عقيل : ٢ / ٦٦ ، شرح ابن عصفور : ١ / ٢٤٢.
(٦) تمامه : «وانطلقت وأبو بكر وعمر». الحديث في صحيح البخاري : ٥ / ١٢ ، فتح الباري : ٧ / ٢٢ ، مشكاة المصابيح حديث رقم : ٦٠٤٨. وانظر الهمع : ٥ / ٢٦٨ ، التصريح على التوضيح : ٢ / ١٥١ ، حاشية الخضري : ٢ / ٦٦ ، شواهد التوضيح لابن مالك : ١١٢ ، شرح الشذور : ٤٤٨ ، شرح الألفية للشاطبي (رسالة دكتوراه) : ١ / ٣٤٩.
١٨٥ ـ من الخفيف لعمر بن أبي ربيعة المخزومي في ملحقات ديوانه (٤٩٠) ، من كلمة له قالها في حميدة جارية ابن ماجه ، وعجزه :
كنعاج الملا تعسّفن رملا
زهر : جمع زهراء ، وهي البيضاء. تهادى : أصله تتهادى ، ومعناه : تميل في مشيها يمينا وشمالا وتتبختر. وأراد بالنعاج : نعاج الرمل وهي البقر. الملا : الصحراء. ويروى : «الفلا» وهو بمعناه. تعسفن : أي : ملن عن الطريق وأخذن غيرها. والشاهد في قوله : «أقبلت وزهر» حيث عطف على الضمير المستتر المرفوع في «أقبلت» من غير توكيد ولا فصل ، وقد جوز
![شرح ابن طولون [ ج ٢ ] شرح ابن طولون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1879_sharh-ibn-tulun-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
