|
وانقل بها للثّاني حكم الأوّل |
|
في الخبر المثبت والأمر الجلي |
إذا عطف بـ «بل» بعد مصحوبي «لكن» اللّذين (١) يعطف بها بعدهما ـ وهما : النّفي والنّهي ـ ، فهي مثلها في أنّها توجب لما بعدها ما سلب عمّا قبلها ، مع بقاء ما قبلها على حكمه ، نحو «لم يقم زيد ، بل عمرو» ، و «لا تضرب زيدا ، بل عمرا» (٢).
وإن عطف بها بعد خبر مثبت ، أو بعد أمر ـ اقتضت نقل ذلك الحكم إلى الثّاني ، وسلبه عن الأوّل ، نحو «قام زيد بل عمرو ، واضرب زيدا بل عمرا» (٣) ، فإنّما يستقيم كونها للإضراب في هذا ، دون الّذي قبله.
ثمّ قال رحمهالله تعالى :
|
وإن على ضمير رفع متّصل |
|
عطفت فافصل بالضّمير المنفصل / |
|
أو فاصل (٤) ما وبلا فصل يرد |
|
في النّظم فاشيا وضعفه (٥) اعتقد |
العطف على الضّمائر والظّواهر المنفصلة ، وضمائر النّصب المتّصلة ـ لا يقيّد (٦) بشرط.
وأمّا العطف على ضمائر الرّفع المتّصلة ، وضمائر الجرّ ـ فمقيّد بما ذكره المصنّف.
__________________
(١) في الأصل : الذين.
(٢) وافق المبرد على هذا الحكم في المقتضب ، ونقل عنه أنه أجاز مع ذلك كون «بل» ناقلة حكم النفي والنهي لما بعدها ، ووافقه على ذلك أبو الحسين عبد الوارث. قال ابن مالك : وما جوزه مخالف لاستعمال العرب ، كقول الشاعر :
|
لو اعتصمت لم تعتصم بعدا |
|
بل أولياء كفاة غير أوغاد |
انظر المقتضب : ١ / ١٥٠ ، ٤ / ٢٩٨ ، شرح الكافية لابن مالك : ٣ / ١٢٣٤ ، ارتشاف الضرب : ٢ / ٦٤٣ ـ ٦٤٤ ، شرح المرادي : ٣ / ٢٢٤ ، الهمع : ٥ / ٢٥٥ ، شرح الأشموني : ٣ / ١١٢ ـ ١١٣ ، شرح ابن يعيش : ٨ / ١٠٥ ، شرح الرضي : ٢ / ٣٧٨ ـ ٣٧٩ ، الجنى الداني : ٢٣٦ ، مغني اللبيب : ١٥٢ ، التصريح على التوضيح : ٢ / ١٤٨ ، شرح الفريد : ٤٧١.
(٣) وذهب الكوفيون إلى أن «بل» لا تكون نسقا إلا بعد النفي أو ما جرى مجراه ، ولا تكون نسقا بعد الإيجاب. قال هشام : محال «ضربت زيدا بل أباك» ، واختار هذا المذهب أبو جعفر بن صابر.
انظر شرح المرادي : ٣ / ٢٢٥ ، الهمع : ٥ / ٢٥٦ ، الجنى الداني : ٢٣٧ ، مغني اللبيب : ١٥٣ ، ارتشاف الضرب : ٢ / ٦٤٤.
(٤) في الأصل : وفاصل. انظر الألفية : ١١٩.
(٥) في الأصل : وصفة. انظر الألفية : ١١٩.
(٦) في الأصل : لا تقيد.
![شرح ابن طولون [ ج ٢ ] شرح ابن طولون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1879_sharh-ibn-tulun-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
