لكن عمرو» ، و «لا تضرب زيدا لكن عمرا» ، فلو لم يتقدّمها نفي كانت ابتدائيّة ، ولزم وقوع الجملة بعدها ، نحو «قام زيد لكن عمرو لم يقم» (١).
ومن شرط كونها للعطف أن تكون غير مسبوقة بالواو ، وأن يقع بعدها المفرد ـ كما مثّل ـ ، فإن تقدّمتها الواو ، نحو (ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا / أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ ، وَلكِنْ رَسُولَ اللهِ) [الأحزاب : ٤٠] ، أو دخلت على الجملة ، نحو (لكِنِ اللهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ) [النساء : ١٦٦] فهي حرف ابتداء ، والواو حرف استئناف ، وعلى هذا فـ «رسول الله» منصوب لأنّه خبر «كان» محذوفة ، لا عطفا على ما قبله بالواو ، لأنّ الواو (لا) (٢) يعطف بها (المفردان) (٣) المختلفان في الإثبات والنفي (٤).
ومنه : «لا» ولا تكون عاطفة إلا إذا تقدّمها نداء ، نحو «يابن أخي لا ابن عمّي» (٥) ، أو أمر ، نحو «اضرب زيدا لا عمرا» ، أو خبر مثبت ، نحو «جاء زيد لا عمرو».
ثمّ قال رحمهالله تعالى :
|
وبل كلكن بعد مصحوبيها |
|
كلم أكن في مربع بل تيها |
__________________
الخامس : أن العطف هو من عطف الجمل لا من عطف المفردات ، والواو هي العاطفة ، فإذا قلت : «ما قام سعد ولكن سعيد» ، فالتقدير : ولكن قام سعيد ، وكذلك في النصب.
انظر ارتشاف الضرب : ٢ / ٦٢٩ ، التسهيل : ١٧٤ ، الهمع : ٥ / ٢٦٣ ، الجنى الداني : ٥٨٨ ، التصريح على التوضيح : ٢ / ١٤٦ ، مغني البيب : ٣٨٦ ، شرح ابن عصفور : ١ / ٢٢٤ ، الحجة للفارسي : ٢ / ١٣٩.
(١) قال المرادي : «وهو مذهب البصريين ، وأجاز الكوفيون أن يعطف بها في الإيجاب ، نحو «أتاني زيد لكن عمرو». انتهى.
انظر شرح المرادي : ٣ / ٢٢١ ، شرح الأشموني : ٣ / ١١٠ ، الهمع : ٥ / ٢٦٢ ، التصريح على التوضيح : ٢ / ١٤٧ ، الإنصاف (مسألة : ٦٨) : ٢ / ٤٨٤ ، مغني اللبيب : ٣٨٥.
(٢) ما بين القوسين ساقط من الأصل. راجع التصريح : ٢ / ١٤٧.
(٣) ما بين القوسين ساقط من الأصل. راجع التصريح : ٢ / ١٤٧.
(٤) أما الجملتان المختلفتان في الإثبات والنفي : فجائز عطف إحداهما على الأخرى بالواو ، نحو «ما قام زيد ، وقام عمرو» ، و «قام زيد ولم يقم عمرو».
انظر التصريح على التوضيح : ٢ / ١٤٧ ، الأشموني مع الصبان : ٣ / ١١١.
(٥) قال المرادي : «وزعم ابن سعدان : أن العطف بـ «لا» على منادى ليس من كلام العرب ، ونص على جوازه سيبويه». انتهى.
انظر شرح المرادي : ٣ / ٢٢٢ ، الكتاب : ١ / ٣٠٥ ، الهمع : ٥ / ٢٦١ ، شرح الفريد : ٤٧٠ ، الجنى الداني : ٢٩٤ ، مغني اللبيب : ٣١٨ ، التصريح على التوضيح : ٢ / ١٤٩.
![شرح ابن طولون [ ج ٢ ] شرح ابن طولون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1879_sharh-ibn-tulun-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
