وأمّا تجرّدها عنها في قوله :
|
١٨٤ ـ يا ليتما أمّنا شالت نعامتها |
|
أيما إلى جنّة أيما إلى نار |
فشاذّ عنده ، كما أبدلت الياء من ميمها الأولى شذوذا ، وفتح همزتها لغة تميم ، وبه روي البيت المذكور.
ثمّ قال رحمهالله تعالى :
|
وأول لكن نفيا أو نهيا ولا |
|
نداء أو امرا أو اثباتا تلا |
لمّا فرغ من الكلام على أحكام الحروف المتبعة لفظا ومعنى ـ أخذ في الكلام على القسم الثّاني ، وهو ما يتبع في اللّفظ خاصّة.
فمنه : «لكن» (٢) ولا يعطفونها إلّا بعد النّفي أو النّهي ، نحو «ما قام زيد
__________________
الداني : ٥٢٩ ، مغني اللبيب : ٨٤ ـ ٨٥ ، جواهر الأدب : ٥١١ ، التصريح على التوضيح : ٢ / ١٤٦ ، شرح ابن عصفور : ١ / ٢٢٣ ، شرح الأشموني : ٣ / ١٠٩ ، المقرب : ١ / ٢٢٩ ، الهمع : ٥ / ٢٥٢ ـ ٢٥٣ ، شرح الرضي : ٢ / ٣٧٢ ، المفصل : ٣٠٥ ، ارتشاف الضرب : ٢ / ٦٢٩.
١٨٤ ـ من البسيط لسعد بن قرط (أحد بني جذيمة يلقب بالنحيف ، وكان شريرا ضعيفا عاقا بأمه) من أبيات له قالها في هجاء أمه ، وبعده :
|
تلتهم الوسق مشدودا أشظّته |
|
كأنّما وجهها قد سفع بالقار |
ونسبه الجوهري للأحوص ، فقال العيني : «وليس بصحيح» ، ويروى :
إمّا إلى جنّة إمّا إلى نار
شالت : ارتفعت. النعامة : قيل : باطن القدم ، وقيل : عظم الساق ، وقولهم «شالت نعامته» كناية عن الموت والهلاك ، وقيل : معناه ارتفعت جنازته. والمعنى : يا ليت أمي ارتفعت جنازتها إما إلى الجنة وإما إلى النار. والشاهد فيه واضح كما ذكره المؤلف.
انظر التصريح على التوضيح : ٢ / ١٤٦ ، شرح الكافية لابن مالك : ٣ / ١٢٢٩ ، الشواهد الكبرى : ٤ / ١٥٣ ، شرح الأشموني : ٣ / ١٠٩ ، المحتسب : ١ / ٤١ ، ٢٨٤ ، شرح ابن يعيش : ٦ / ٧٥ ، الخزانة : ١١ / ٨٦ ، مغني اللبيب (رقم) : ٨٨ ، الهمع (رقم) : ١٦٢٨ ، الدرر اللوامع : ٢ / ٣ ، شرح المرادي : ٣ / ٢١٦ ، أوضح المسالك : ١٩١ ، شرح الألفية للهواري : (١٤٥ / ب) ، التحفة المكية (رسالة ماجستير) : ٢٢٢.
(١) في «لكن» خمسة مذاهب :
الأول : أنها ليست بحرف عطف وهو مذهب يونس ـ وتبعه ابن مالك في التسهيل ، وقواه الفارسي في الحجة ـ بل هي حرف استدراك والعطف بالواو.
الثاني : أنها حرف عطف وهو مذهب أكثر النحويين منهم الفارسي فتكون عاطفة ولا تحتاج إلى الواو.
الثالث : أنها عاطفة بنفسها ولا بد في العطف بها من الواو قبلها ، والواو زائدة قبلها إذا عطفت ، وهو اختيار ابن عصفور.
الرابع : أن العطف بها وأنت مخير بين أن تأتي بالواو وألا تأتي بها وهو قول ابن كيسان.
![شرح ابن طولون [ ج ٢ ] شرح ابن طولون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1879_sharh-ibn-tulun-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
