معه اتّصال ، وهو الّذي يعبّر عنه : بالتّعقيب (١) ، وترتيب «ثمّ» (٢) يكون معه انفصال ، وهو المعبّر عنه : بالمهلة (٣) ، نحو (أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ ، ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ) [عبس : ٢١ ـ ٢٢].
ولا يرد على التّرتيب فيهما (٤) : نحو قوله تعالى : (أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا) [الأعراف : ٤] ، (وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ) [الأعراب : ١١] ، لأنّ المراد بالأوّل : (أردنا) (٥) إهلاكها (٦) ، وبالثّاني : خلقنا أصلكم (٧) ، وهو آدم (٨).
__________________
(١) قال المرادي : «وهذا مذهب الجمهور ، وما أوهم خلافه يؤول». انتهى. وذكر في التسهيل : أن الفاء تقع موقع «ثم» كقوله تعالى : (فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً) وذهب الجرمي إلى أنها للترتيب إلا في الأماكن والمطر ، فلا ترتيب ، تقول : «عفا مكان كذا فمكان كذا» وإن كان عفاؤهما في وقت واحد ، ونزل المطر مكان كذا فمكان كذا «وإن كان نزوله فيهما في وقت واحد. وأنكر الفراء الترتيب مطلقا ، واحتج بقوله تعالى : (أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا) وأجيب بأن المعنى أردنا إهلاكها أو بأنها للترتيب الذكري.
انظر شرح المرادي : ٣ / ١٩٦ ، التسهيل : ١٧٥ ، مغني اللبيب : ١٦٠ ، ارتشاف الضرب : ٢ / ٦٣٦ ، الجنى الداني : ٦١ ـ ٦٣ ، الهمع : ٥ / ٢٣٢ ، التصريح على التوضيح : ٢ / ١٣٨ ـ ١٣٩.
(٢) في الأصل : ثم ترتيب. تقديم وتأخير.
(٣) وهو مذهب الجمهور ، وما أوهم خلافه يؤول. وذكر في التسهيل : إنها تقع موقع الفاء ، كقوله :
جرى في الأنابيب ثمّ اضطرب
وذكر فيه أيضا أنها قد تقع في عطف المقدم بالزمان اكتفاء بترتيب اللفظ. وذهب الفراء فيما حكاه السيرافي عنه والأخفش ، وقطرب فيما حكاه أبو محمد عبد المنعم بن الفرس في مسائله الخلافيات عنه إلى أن «ثم» بمنزلة الواو ولا ترتب ، ومنه عندهما : (هو الذي خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها) ومعلوم أن هذا الجعل كان قبل خلقنا.
وحكى المهابذي أن «ثم» قد تكون زائدة على مذهب أبي الحسن والكوفيين نحو قوله :
وثمّ إذا أصبحت أصبحت غاديا
انظر شرح المرادي : ٣ / ١٩٦ ، التسهيل : ١٧٥ ، ارتشاف الضرب : ٢ / ٦٣٨ ـ ٦٣٩ ، الهمع : ٥ / ٢٣٦ ـ ٢٣٧ ، الجنى الداني : ٤٢٦ ، مغني اللبيب : ١٥٨ ـ ١٦٠ ، التصريح على التوضيح : ٢ / ١٤٠.
(٤) تقدم آنفا أن الفراء أنكر الترتيب في الفاء وثم.
(٥) ما بين القوسين ساقط من الأصل. راجع التصريح : ٢ / ١٣٩.
(٦) انظر التصريح على التوضيح : ٢ / ١٣٩ ، تفسير الألوسي : ٨ / ٧٨ ، تفسير أبي السعود : ٢ / ٢٣٤ ، تفسير البغوي : ٢ / ١٤٨ ، تفسير القرطبي : ٧ / ١٦٢ ، إملاء ما من به الرحمن : ١ / ٢٦٨.
(٧) في الأصل : أهلكم.
(٨) عليهالسلام. انظر إعراب القرآن (المنسوب للزجاج) : ١ / ١٠٠ ، الكشاف (دار المعرفة) ، ٢ / ٥٤ ، تفسير البغوي : ٢ / ١٥٠ ، تفسير القرطبي : ٧ / ١٦٨ ، تفسير الخازن : ٢ / ٢١٢.
![شرح ابن طولون [ ج ٢ ] شرح ابن طولون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1879_sharh-ibn-tulun-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
