ثمّ قال رحمهالله تعالى :
|
وأتبعت لفظا فحسب بل ولا |
|
لكن كلم يبد امرؤ لكن طلا (١) |
هذه الأحرف الثّلاثة إنّما يحصل الإتباع بها في اللّفظ دون المعنى ، إذ هي في المعنى منقسمة إلى ما تثبت لما بعدها ما نفي عمّا (٢) قبلها ، كـ «بل ، ولكن» ، وعكس ذلك ، كـ «لا» ، ومثلها «ليس» على قول من عدّها عاطفة (٣).
ثمّ قال :
__________________
يقتضيا إضرابا ، فإن اقتضيا إضرابا كانا مشركين في اللفظ لا في المعنى كما ذكر في التسهيل. قلت : دلالتهما على الإضراب قليلة ، فلذلك لم يتعرض لها». انتهى.
انظر التسهيل : ١٧٤ ، شرح الكافية لابن مالك : ٣ / ١٢٠٣ ، التصريح على التوضيح : ٢ / ١٣٤ ، شرح الأشموني : ٣ / ٩٠ ، شرح المرادي : ٣ / ١٩١.
(١) والطلا : الولد من ذوات الظلف والخف ، وقيل : هو ولد الظبية حين تضعه ، وقيل : هو من أولاد الناس والبهائم والوحش من حين يولد إلى أن يتشدد ، وقيل : هو ولد البقر الوحشي فقط ، وقيل : هو الصغير من كل شيء ، والجمع : أطلاء.
انظر اللسان : ٤ / ٢٧٠٠ (طلى) ، المكودي مع ابن حمدون : ٢ / ٢٠ ، الأشموني مع الصبان : ٣ / ٩٠ ، حاشية الحضري : ٢ / ٦١ ، شرح دحلان : ١٢٦.
(٢) في الأصل : عنها. راجع التصريح : ٢ / ١٣٥.
(٣) وهم البغداديون على ما نقله ابن عصفور ، ونقله أبو جعفر النحاس وابن بابشاذ عن الكوفيين ، وجرى عليه في التسهيل ، كقول لبيد :
|
وإذا أقرضت قرضا فاجزه |
|
إنّما يجزي الفتى ليس الجمل |
وقوله :
|
أين المفرّ والإله الطّالب |
|
والأشرم المغلوب ليس الغالب |
والحاصل أن حروف العطف على ما ذكر تسعة ، والمتفق عليه منها ستة : «الواو ، والفاء ، وثم ، وأو ، وبل ، ولا». واختلف في ثلاثة : «حتى ، وأم ، ولكن». أما «حتى» فذهب الكوفيون إلى أنها ليست بحرف عطف ، وإنما يعربون ما بعدها بإضمار عامل. وأما «أم» فذكر النحاس فيها خلافا ، وأن أبا عبيدة ذهب إلى أنها بمعنى الهمزة ، فإذا قال : «أقائم زيد أم عمرو» فالمعنى : أعمرو قائم ، فتصير على مذهبه استفهاما. وأما «لكن» فذهب أكثر النحويين إلى أنها من حروف العطف ، وذهب يونس إلى أنها حرف استدراك وليست بعاطفة ، والواو قبلها عاطفة لما بعدها عطف مفرد على مفرد. ووافق ابن مالك هنا الأكثرين ، ووافق يونس في التسهيل.
انظر في ذلك التصريح على التوضيح : ١ / ١٩١ ، ٢ / ١٣٥ ، مغني اللبيب : ٣٩٠ ، شرح ابن عصفور : ١ / ٢٢٣ ـ ٢٢٥ ، الجنى الداني : ٤٩٨ ، التسهيل : ١٧٤ ، الأزهية : ١٩٦ ، الشواهد الكبرى : ٤ / ١٧٧ ، شرح الأشموني : ٣ / ٩٠ ـ ٩١ ، شرح المرادي : ٣ / ١٩٢ ، ارتشاف الضرب : ٢ / ٦٢٩ ، ٦٣١.
![شرح ابن طولون [ ج ٢ ] شرح ابن طولون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1879_sharh-ibn-tulun-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
