«سفرة أم البنين عليهاالسلام» وتقدّمت النساء ـ وكان فيهن من ذوات الثراء ـ يتبركن بزاد السيدة ، وكانت النساء بشكل حلقات حول الطعام يتناولن ويطلبن المراد ، والشفاء تتمتم بالدعاء للمرضى وذوي الحاجات ، والقلوب مفعمة بالرجاء وواثقة بالاستجابة ، وامتدت يد «وزيرة» مرتعشة ترتجف كالسعف إذا اشتدّ به الريح ، وتناولت شيئاً من الطعام المصفوف على «السفرة» وخبأته تحت عباءتها وخرجت مسرعة ، ولا زال الدمع يغسل وجهها ، وذهبت إلى البيت وانتظرت حتى إذا غطى الظلام كلّ شيء أخرجت الطعام ودعت اليه زوجها فأكلا معاً.
وبعد شهر واحد :
بعد شهر واحد من دموع وزيرة على أم البنين عليهاالسلام ورجاءها الواثق وتوسّلها أخذ الشحوب يطلي وجهها ويصفر لونها ، والدوار يثقل رأسها ، وبدأت تشعر بشيء من الألم في صدرها ، وعزفت عن الطعام ، وصارت تحاول الابتعاد من زوجها ، وصار النوم لا يكحل عينها إلّا قليلاً ، وصارت تفرّ من التجمعات ، وتهرب من أي مكان فيه لغوب وصخب ، وكلّما أنيطت بها مهمة وكلّفت بعمل تتثاقل ولا تنجزه إلّا بمشقة ، وأخذت تعاني من القي الذي يفاجئها المرة تلو الأخرى.
وبقي زوجها حيران لا يدري ما يفعل ، فسألها والقلق يحطم أعصابه : وزيرة ماذا دهاك يا وزيرة؟ هل أنت مريضة؟
وتجيب وزيرة : لا أدري.
فقام بها زوجها إلى الطبيب ، ودخل إلى المطب وصارح الطبيب بكلّ ما تعانيه زوجته «وزيرة» ، ففحصها الطبيب بدقة ثم تبسم وقال : لا بأس عليك .. لا شيء يخشى منه إنّما هي علامات الحمل .. إنّها حامل ، ولكي تطمئن يمكنك أن تأخذها غداً إلى المختبر لتعرف هناك الخبر اليقين.
