أنبأنا أبو الحسن أحمد بن إسحاق بن نيخاب (١) ، نبأنا أبو محمّد الحسين بن علي بن زياد الرّازي ، نبأنا سعيد بن سليمان الواسطي ، نبأنا عقبة بن أبي الصّهباء ، نبأنا أبو غالب قال : كنت عند أبي أمامة الباهلي فذكر الحجّاج فشتمه رجل من القوم فقال له : لم تشتمه؟ قال : ما شتمته حتى سمعتك تشتمه قال : هو عليك أمير وليس عليّ أمير ، وكان يكره أن يسبّ الرّجل أميره ، انتهى.
أخبرنا أبو غالب بن البنّا ، أنبأنا أبو محمّد الجوهري ، أنبأنا عبيد الله بن عبد الرّحمن بن محمّد الزهري ، حدثنا أحمد بن عبد الله بن سابور الدقاق ، نبأنا واصل بن عبد الأعلى ، نبأنا أبو بكر بن عياش ، عن عاصم قال : سمعته ـ يعني الحجّاج بن يوسف ـ وذكر هذه الآية : (فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا)(٢) فقال : هذه لعبد الله ، لأمين الله وخليفته ليس فيها مثوبة ، والله لو أمرت رجلا يخرج من باب المسجد فأخذ من غيره لأحل لي دمه وماله ، والله لو أخذت ربيعة بمضر لكان لي حلالا ، يا عجبا من عبد هذيل ، يزعم أنه يقرأ قرآنا من عند الله ، والله ما هو إلّا رجز من رجز الأعراب ، والله لو أدركت عبد هذيل لضربت عنقه ، ويا عجبا من هذه الحمراء ـ يعني الموالي ـ إنّ أحدهم ليأخذ الحجر فيرمي به ، ويقول : لا يقع هذا حتى يكون خير ، قال أبو بكر : فذكرت هذا الحديث للأعمش فقال : لقد سمعته منه.
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، أنبأنا رشأ بن نظيف ، أنبأنا الحسن بن إسماعيل ، أنبأنا أحمد بن مروان ، نبأنا أحمد بن عيسى المؤدب ، نبأنا ابن عائشة عن أبيه قال : خطب الحجّاج يوما ثم أنشد قول سويد بن أبي كاهل (٣) :
|
كيف ترجون سقاطي بعد ما |
|
جلّل الرأس بياض وصلع |
|
ربّ من أنضحت غيظا صدره |
|
لو (٤) تمنى لي موتا لم يطع |
|
ويراني كالشّجا في (٥) صدره |
|
عسرا مخرجه لا ينتزع |
__________________
(١) إعجامها مضطرب بالأصل ، والصواب ما أثبت ، انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٥ / ٥٣٠.
(٢) سورة التغابن ، الآية : ١٦ وفيها : فاتّقوا.
(٣) الخبر والشعر في بغية الطلب لابن العديم ٥ / ٢٠٨٧ ، والشعر من المفضلية رقم ٤٠ (المفضليات ص ١٩٠).
(٤) في المفضليات : رب من أنضجت غيظا قلبه قد تمنى.
(٥) المفضليات : في حلقه.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ١٢ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1780_tarikh-madina-damishq-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
