الفيض ، نبأنا محمّد بن حميد ، عن جرير ، عن عطاء بن السّائب ، عن عتّاب بن أسيد بن عتّاب ، قال : لما قبض النبي صلىاللهعليهوسلم جعلت أم أيمن تبكي ولا تستريح من البكاء فقال أبو بكر لعمر : قم بنا إلى هذه المرأة فدخلا عليها فقالا : يا أم أيمن ما يبكيك قد أفضى رسول الله صلىاللهعليهوسلم إلى ما هو خير له من الدنيا. فقالت : ما أبكي لذلك ، إني لأعلم أنه قد أفضى إلى ما هو خير من الدنيا ، ولكن أبكي على الوحي انقطع ، فبلغ ذلك الحجّاج بن يوسف فقال : كذبت أم أيمن ، ما أعمل إلّا بوحي ، انتهى.
أخبرنا أبو بكر اللفتواني ، أنبأنا أبو عمر الأصبهاني ، أنبأنا الحسن بن محمّد ، أنبأنا أحمد بن محمّد ، نبأنا عبد الله بن محمّد بن إسماعيل ، نبأنا أبو بكر بن عامر ، عن عاصم والأعمش قالا : سمعنا الحجّاج بن يوسف على المنبر ، يقول : عبد هذيل ـ يعني ابن مسعود ـ يقرأ القرآن رجزا كرجز الأعراب ، ويقول : هذا القرآن. أما لو أدركته لضربت عنقه ، انتهى.
قرأنا على أبي عبد الله يحيى بن الحسن ، عن أبي الحسين بن الآبنوسي ، أنبأنا أحمد بن عبيد ، حدّثنا محمّد بن الحسين ، نبأنا ابن أبي خيثمة ، نبأنا محمّد بن يزيد ، نبأنا أبو بكر بن عياش ، حدّثنا عاصم قال : سمعت الحجّاج على المنبر يقول : اتّقوا الله ما استطعتم هذا لله وفيها مثوبة ، واسمعوا واطيعوا خيرا لأنفسكم ، ولأمير المؤمنين عبد الملك بن مروان ليس فيها مثوبة (١) ، والله لو أمرتكم أن تخرجوا من هذا الباب فخرجتم من هذا الباب لحلّت لي دماؤكم. ولا أجد أحدا يقرأ عليّ قراءة ابن أم عبد إلّا ضربت [عنقه](٢) ولأخلينها من المصحف ولو بضلع خنزير ، قال أبو بكر : فذكرت ذلك للأعمش فقال : وأنا قد سمعته يقول ذلك فقلت : والله لأقرأنّها على رغم أنفك ـ وذلك في نفسي ـ.
قال أبو بكر بن عيّاش : وأتى بشاهدين يعني الأعمش وعاصما ، انتهى.
قال : وأنبأنا أحمد بن يزيد ، أنبأ فضيل ، نبأنا سالم بن أبي حفصة قال : سمعت الحجّاج على المنبر يذكر قراءة ابن مسعود فقال : رجز كرجز الأعراب ، والله لا أجد أحدا يقرأها إلّا ضربت عنقه ولأحكّنّها من المصحف ولو بضلع خنزير.
__________________
(١) كذا وردت العبارة بالأصل.
(٢) زيادة لازمة للإيضاح عن رواية سابقة.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ١٢ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1780_tarikh-madina-damishq-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
