نبأنا صالح بن موسى الطّلحي ، نبأنا عاصم بن بهدلة قال : اجتمعوا عند الحجّاج فذكر الحسين بن علي فقال الحجّاج : لم يكن من ذرية النبي صلىاللهعليهوسلم وعنده يحيى بن يعمر ، قال له : كذبت أيّها الأمير ، فقال : أتأتيني على ما قلت ببينة ومصداق من كتاب الله تعالى وإلّا قتلتك ، قال : (وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ) إلى قوله : (وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى)(١) فأخبر الله عزوجل أن عيسى بن مريم من ذرية آدم بأمه ، والحسين بن علي من ذرّية محمّد صلىاللهعليهوسلم ، قال : صدقت ، فما حملك على تكذيبي في مجلسي؟ قال : ما أخذ الله على الأنبياء (لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ) قال الله عزوجل : (فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً)(٢) قال : فنفاه إلى خراسان.
أنبأنا أبو عبد الله الفراوي وغيره عن أبي عثمان الصّابوني ، أنبأنا أبو القاسم حبيب بن موسى بن الحصين ـ قراءة عليه ـ نبأنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق المهرجاني ، نبأنا أبو علي سهل بن عبدان ببغداد في الدّور ، حدّثنا عبد الرّحمن بن عبد الله بن أخي الأصمعي قال : سمعت عمّي يقول : أخبرت أن الحجّاج بن يوسف لما فرغ من أمر عبد الله بن الزّبير بن العوّام وصلبه قدم المدينة فلقي شيخا خارجا من المدينة ، فلما رآه الحجّاج قال : يا شيخ من أهل المدينة أنت؟ قال : نعم ، قال الحجّاج : من أيهم أنت؟ قال : من بني فزارة ، قال : كيف حال أهل المدينة؟ قال : شر حال ، قال : ومم؟ قال : لحقهم من البلاء بقتل ابن حواريّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال له الحجّاج : من قتله؟ قال : الفاجر اللعين الحجّاج بن يوسف ، عليه لعائن الله وبهلته (٣) من قليل المراقبة لله. فقال له الحجّاج وقد استشاط غضبا : يا شيخ وإنك يا شيخ ممن حزنه ذلك. قال الشيخ : إي والله أسخطني ذلك ، فأسخط الله الحجّاج وأخزاه ، فقال الحجّاج : وتعرف الحجّاج إن رأيته؟ قال : إي والله إني به لعارف ، فلا عرفه الله خيرا ، ولا وقاه ضيرا ، فكشف الحجّاج لثامه. وقال : إنك لتعلم أيّها الشيخ إذا سال دمك السّاعة. فلما أيقن بالهلاك تحامق وقال : هذا والله العجب ، أمّا والله يا حجّاج لو كنت تعرفه (٤) ما قلت هذه المقالة ، أنا والله يا حجّاج العبّاس بن أبي ثور أصرع في كل يوم
__________________
(١) سورة الأنعام ، الآية : ٨٤ و ٨٥.
(٢) سورة آل عمران ، الآية : ١٨٧.
(٣) البهلة : اللعنة (القاموس).
(٤) كذا.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ١٢ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1780_tarikh-madina-damishq-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
