|
يا جمل (١) إنك لو رأيت كريهتي |
|
في يوم هول مسدف وعجاج |
|
وتقدّمي (٢) الليث أسفر موثقا |
|
كيما أثاوره على الإحراج |
|
شثن براثنه كان نيوبه |
|
زرق المعاول أو شباه زجاج |
|
يسموا بناظرتين يحسب فيهما |
|
لهبا أحدهما شعاع سراج |
|
وكأنما خيطت عليه عباءة |
|
برقاء أو خرق من الديباج |
|
لعلمت إني ذو حفاظ ماجد |
|
من نسل أقوام ذوي أمراج |
ثم التفت إلى الحجّاج فقال :
|
ولئن قصدت لي المنية عامدا |
|
إني (٣) لخيرك يا ابن يوسف راج |
|
علم النساء بأنني لا أنثني |
|
إذ لا يثقن بغيرة الأزواج |
|
وعلمت أني إن كرهت نزاله |
|
إني من الحجّاج لست بناج |
فقال له الحجّاج : إن شئت أسنينا عطيتك ، وإن شئت خلّينا سبيلك ، قال : لا بل أختار مجاورة الحجّاج (٤) أكرمه الله ، ففرض له ولأهل بيته وأحسن جائزته ، انتهى.
أخبرنا أبو طالب علي بن عبد الرّحمن ، أنبأنا أبو الحسن علي بن الحسن ، أنبأنا أبو محمّد بن النحاس ، أنبأنا أبو سعيد بن الأعرابي ، أنبأنا عبد الله بن محمّد أبو محمّد العتكي ، نبأنا نصر بن علي ، حدثنا الأصمعي عن أبيه قال : اتخذ الحجّاج بن يوسف منظرة قال : فبينما هو ذات يوم ينظر إذا هو برجل يحذف المنظرة فقال للذي على رأسه : ائتني به ، فجيء ترعد فرائصه ، فقال : ما حملك على ما صنعت؟ قال : الفخر واللؤم ، قال : صدق ، خلّوا عنه ، انتهى.
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم وأبو الوحش سبيع بن المسلّم ـ قراءة ـ قالا : أنبأنا أبو الحسن رشأ بن نظيف ، أنبأنا محمّد بن محمّد بن أحمد البغدادي ، قال : قرأ عليّ أبو بكر بن الأنباري ، أنبأنا أبو العبّاس أحمد بن يحيى وكتب إليّ أبو خليفة يروي
__________________
(١) مهملة بالأصل ، والمثبت عن الجليس الصالح.
(٢) صدره في الجليس الصالح : وتقدمي لليث أرسف موثقا.
(٣) عجزه في الجليس الصالح : إني بخيرك بعد ذاك لراجي.
قال ويروى : وذكر رواية الأصل.
(٤) الجليس الصالح : الأمير.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ١٢ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1780_tarikh-madina-damishq-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
