|
ألا قد هاجني فازددت شوقا |
|
بكاء حمامتين تجاوبان |
|
تجاوبتا بلحن أعجمي |
|
على غصنين من غرب (١) وبان |
|
فقلت لصاحبي وكنت أحزو |
|
ببعض الطير ما ذا تحزوان |
|
فقالا الدار جامعة قريب |
|
فقلت بل أنتما متمنيان |
|
فكان البان أن بانت سليمى |
|
وفي الغرب اغتراب غير داني (٢) |
|
أليس الليل يجمع أم عمرو |
|
وإيّانا فداك بنا تداني |
|
بلى ونرى الهلال كما تراه |
|
ويعلوها النهار إذا علاني |
|
إذا جاوزتما نخلات حجر |
|
وأودية اليمامة فانعياني |
|
وقولا جحدرا أمسى رهينا |
|
بحاذر وقع مصقول يماني |
قال : وكتب الحجّاج إلى عامله [بكسكر](٣) إن يوجّه إليه بأسد ضارّ عات ، يجر على عجل ، فلما ورد كتابه على العامل امتثل أمره ، فلما ورد الأسد على الحجّاج أمر به ، فجعل في حائر وأجيع ثلاثة أيام ، وأرسل إلى جحدر فأوتي به من السجن ويده اليمنى مغلولة إلى عنقه ، وأعطي سيفا والحجّاج وجلسائه في منظرة لهم ، فلما نظر جحدر إلى الأسد أنشد يقول :
|
ليث وليث في مجال (٤) ضنك |
|
كلاهما ذا أنف ومحك |
|
وشدّة في نفسه وفتك |
|
أن يكشف الله قناع الشكّ |
|
فهو أحق منزل بترك |
|
فهو أحق منزل بترك (٥) |
فلما نظر إليه الأسد زأر زأرة شديدة وتمطّى وأقبل نحوه ، فلما صار منه على قدر رمح وثب وثبة شديدة ، فتلقاه جحدر بالسيف فضربه ضربة حتى خالط ذباب السيف لهواته ، فخرّ الأسد كأنه خيمة قد صرعتها الريح ، وسقط جحدر على ظهره من شدة رمية الأسد وموضع الكبول ، فكبّر الحجّاج والناس جميعا ، وأنشأ جحدر يقول :
__________________
(١) مهملة بالأصل ، والمثبت عن الجليس الصالح ، والغرب : شجرة حجازية ضخمة شاكة (القاموس).
(٢) من هنا إلى اللفظة الأخيرة في البيت الأخير ، بدون «ياء» والمثبت عن الجليس الصالح.
(٣) سقطت من الأصل واستدركت عن الجليس الصالح.
(٤) الجليس الصالح : محل.
(٥) كذا ورد مكرا بالأصل ، وزيد في الجليس الصالح شطر سادس :
أو ظفر بحاجتي ودركي.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ١٢ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1780_tarikh-madina-damishq-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
