ويحك ، وأي فرج لك في تأخير يوم ، ثم أمر بردّه إلى السّجن ، فسمعه الحجّاج وهو يذهب به إلى السّجن يغنّي ويقول :
|
عسى فرج يأتي به الله انه |
|
له في كل يوم في خليقته أمر |
فقال الحجّاج : والله ما أخذه إلّا من القرآن (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ)(١) وأمر بإطلاقه ، انتهى.
أخبرنا الشريف أبو القاسم ، أنبأنا رشأ بن نظيف ، أنبأنا الحسن (٢) بن إسماعيل ، أنبأنا أحمد بن مروان ، أنبأنا ابن أبي الدنيا ، نبأنا أبو زيد [أنبأنا](٣) الأصمعي ، قال : أتى يزيد بن أبي مسلم رجل برقعة فسأله أن يرفعها إلى الحجّاج ، فنظر فيها يزيد فقال : ليس هذه من الحوائج التي ترفع إلى الأمير ، فقال له الرجل : فإني أسألك أن ترفعها ، فلعلها أن توافق قدرا فيقضيها وهو كاره ، فأدخلها وأخبره بمقالة الرجل ، فنظر الحجّاج في الرقعة فقال ليزيد : قل للرجل قد وافقت قدرا وقد قضيت ، أما ونحن كارهون.
أخبرنا أبو بكر اللفتواني ، أنبأنا عبد الوهاب بن محمّد ، أنبأنا الحسن بن محمّد ، أنبأنا أحمد بن محمّد بن عمر ، أنبأنا عبد الله بن محمّد بن عمر ، حدثني سليمان بن أبي شيخ ، نبأنا محمّد بن الحكم قال : كان العزيز بن الفرح هرب من الحجّاج ، وقال ابن سيار : وقال العزيز :
|
ودون يدا الحجّاج من أن تنالي |
|
فساط الأيدي الميل مخا عريض |
قال : فأرسل الحجّاج إليه من أتاه ، فعطف عليه ثم قال : أصلح الله الأمير أنا الذي أقول :
|
لو كنت في سليمى وجن شعابها |
|
لكان للحجّاج عليّ دليل |
|
بنى قبة الإسلام حتى كأنما |
|
هدى الناس من بعد الضلال رسول |
|
وما خفت شيئا غير ربي |
|
خشيته إذا ما انتحب النفس كيف أقول |
__________________
(١) سورة الرحمن ، الآية : ٢٩.
(٢) بالأصل «الحسين» خطأ ، وقد مرّ هذا السند قريبا.
(٣) زيادة للإيضاح ، وانظر ترجمة الأصمعي ، عبد الملك بن قريب بن عبد الملك ، أبو سعيد سير الأعلام ١٠ / ١٧٥ يروي عنه عمر بن شبة ، أبو زيد انظر ترجمته في سير الأعلام ١٢ / ٣٦٩ يروي عنه ابن أبي الدنيا.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ١٢ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1780_tarikh-madina-damishq-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
