|
أحجّاج لم تشهد مقام بناته |
|
وعماته يندبنه الليل أجمعا |
|
أحجّاج كم تقتل به إن قتلته |
|
ثمانا وعشرا واثنتين وأربعا |
|
أحجّاج من هذا يقوم مقامه |
|
علينا فمهلا إن تزدنا تضعضعا |
|
أحجّاج إما أن (١) تجود بنعمة |
|
علينا وإمّا أن تقتّلنا معا |
قال : فما استتمت كلامها حتى أسبل الحجّاج دمعته من البكاء وقال : والله لا أعنت الدهر عليكن ، ولا زدتكن تضعضعا ، وكتب إلى عبد الملك بخبر الرجل والجارية ، فكتب إليه عبد الملك : فإن كان الأمر كما ذكرت فأحسن إليه الصّلة ، وتفقد الجارية وعجل بإسراحهن ، ففعل ما أمره ، انتهى.
أنبأنا أبو طالب الحسين بن محمّد ، أنبأنا أبو القاسم عبد الله بن عبيد الله بن أحمد بن عثمان الأزهري ، أنبأنا أبو عمر بن حيّوية الخزّاز (٢) ، أنبأنا أبو مزاحم موسى بن عبيد الله بن خاقان قال : ونبأنا الحارث بن أبي أسامة قال : وقال المدائني : أتي الحجّاج بأسيرين ممن كان مع الأشعث ، فأمر بضرب أعناقهما ، فقال أحدهما : أصلح الله الأمير إني لي عندك يدا ، قال : ما هي؟ قال : ذكر ابن الأشعث يوما أمّك بسوء فنهيته ، قال : ومن يعلم ذلك ، قال : هذا الأسير الآخر ، فسأله الحجّاج فقال : قد كان ذلك ، فقال له الحجّاج : فلم لم تفعل كما فعل؟ قال : أينفعني الصدق عندك؟ قال : نعم ، قال : لبغضك وبغض قومك ، قال الحجّاج : خلّوا عن هذا لصدقه ، وعن هذا لفعله (٣) ، انتهى.
أخبرنا أبو القاسم بن الحصين ، أنبأنا الحسن بن عيسى بن المقتدر ، نبأنا محمّد بن منصور اليشكري ، نبأنا ابن الأنباري ، حدثني أبي ، عن أبي محمّد عن أبي سعيد (٤) ، عن محمّد بن عبد الله ، عن محمّد بن عمر قال : أمر الحجّاج بإحضار رجل من السجن ، فلما حضر أمر بضرب عنقه ، فقال له : أيها الأمير أخّرني إلى غد ، قال :
__________________
(١) بالأصل : «أحجّاج إنما تجود» والمثبت عن مختصر ابن منظور.
(٢) بالأصل «الخراز» أو «الخراز» وكلاهما تحريف ، والصواب ما أثبتناه «الخزاز» انظر ترجمته «محمد ابن العباس بن محمد بن زكريا بن يحيى البغدادي الخزاز ابن حيوية» في سير الأعلام ١٦ / ٤٠٩.
(٣) بالأصل : «خلوا عن هذه الصدفة وعن هذا الغفلة».
(٤) بالأصل : «عن أبي محمد بن أبي سعد» والمثبت عن بغية الطلب.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ١٢ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1780_tarikh-madina-damishq-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
